تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# بانفرادهن هل تكون لوثا؟ فقال مرة: لسن بلوث، وقال مرة: يقسم على امرأتين، ثم قال: وأرى أن يقسم مع شهادة امرأتين عدلتين لأنهما توجبان من اللطخ ما يوجبه الشاهد العدل. وفي ابن يونس: وأجاز في كتاب محمد شهادة امرأتين في قتل العمد ولم يجز ذلك في المدونة، وقال في ترجمة القسامة من كتاب الديات: واختلف قوله في اللوث، فقال في المدونة: هو الشاهد العدل الذي يرى أنه حاضر الأمر، ولا يقسم مع شهادة المسخوط ولا النساء ولا العبيد ولا الصبيان، قال: وإنما يقسم مع الشاهد العدل وبه أخذ ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم، ثم قال: قال ابن عبد الحكم: ولا شهادة للنساء في قتل العمد ولا يكن لطخا. محمد: يريد في امرأة واحدة، وأما امرأتان فيقسم مع شهادتهما إن كانتا عدلتين ويقتل بذلك. قاله ابن القاسم. انتهى.

وقال ابن فرحون: واختلف العلماء في تعيين ما يقبل من ذلك، فعن مالك رحمه الله أن اللوث هو الشاهد العدل على معاينة القتل، وأخذ ابن القاسم بما قاله مالك، ووافقه ابن وهب وابن عبد الحكم، وذكر ابن المواز عن ابن القاسم أن شهادة المرأتين لوث يوجب القسامة ولا يوجب ذلك شهادة امرأة واحدة. وفي المعين: اختلف في اللوث في قتل العمد، فقال مالك في المدونة: هو الشاهد العدل الذي يرى أنه حضر الأمر، ولا يقسم مع شهادة المسخوط ولا النساء ولا العبيد ولا الصبيان، وبهذا أخذ ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم. قال ابن حبيب: وروى ابن وهب عن مالك أن شهادة النساء لوث. انتهى والله تعالى أعلم.

ومفهوم قوله: "في معاينة القتل" أن شهادته على إقرار المقتول أن فلانا قتله قد مر الكلام عليها، وأن المعتمد أنها لا تكون لوثا في العمد ولا في الخطإ، ومفهوم قوله: "العدل" أن غير العدل لا يكون لوثا في معاينة القتل، ولهذا قال: "فقط" ورد به على القول بأن غير العدل يقسم معه وهو في كتاب محمد، ومفهوم العدل فقط أنه لو شهد عدلان بمعاينة القتل لم يحتج للقسامة، بل يجب أي يثبت القود أو الدية بلا قسامة. والله تعالى أعلم. وأشار إلى المثال الخامس من أمثلة اللوث بقوله: أو رآه يتشحط في دمه والتهم قربه وعليه آثاره فاعل "رآى" ضمير يعود على "العدل"؛ يعني أن العدل إذا رآى المقتول يتشحط في دمه أي يضطرب فيه والشخص المتهم بالقتل قريب من مكان المقتول وعلى المتهم آثار القتل؛ بأن كانت

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٣ · ص ٢٦٧