تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وهي الصواب، وأما النسخة التي فيها الخطأ فخطأ صراح، وهذا التفصيل الذي اقتصر عليه هنا هو الأظهر عند ابن رشد، فقد بين المسألة في رسم المكاتب من سماع يحيى، ثم حصل فيها ثلاثة أقوال: أحدها إيجاب القسامة الخ ما مر، وما في ديات المدونة ومن أقر بقتل خطإ فإن اتهم أنه أراد إغناء ولد المقتول كالأخ والصديق لم يصدق، وإن كان من الأباعد صدق إن كان ثقة مأمونا، ولم يخف أن يرشى على ذلك ثم تكون الدية على عاقلته بقسامة ولا تجب عليه بإقراره. انتهى. وهذا الذي في الديات فيما إذا ثبت إقرار القاتل بشاهدين، ولم يقل ابن غازي إنه غير معول عليه.

وقال الرهوني بعد جلب نقول كثيرة: وحاصل ما تقدم أن الإقرار بالقتل خطأ، إن كان بشاهد واحد فقط فهو محل إصلاح سحنون، وإن كان بشاهدين فليس من محله وفيه ستة أقوال، وأن رواية ابن القاسم وأشهب. وقولهما: ومذهب المدونة في كتاب الديات أنها على العاقلة، بقسامة. وتأول الأكثر ذلك على أن المقر كواحد منهم، وتقدم عند قوله: بلا اعتراف عن ابن مرزوق أن ما في كتاب الديات هو الذي كان ينبغي للمصنف أن يفتي به فراجعه، ولم يقل ابن غازي إنه ضعيف كما عزاه له الزرقاني، بل نقله عن الذخيرة ثم أيده بما في كتاب الديات من المدونة، فشد يدك على هذا التحصيل والتحرير، والعلم كله لله العلي الكبير. انتهى.

وإن اختلف شاهداه بطل يعني أنه إذا شهد شاهدان بأن زيدا قتل عمرا مثلا، ولكن اختلفا في صفته بأن قال أحدهما: قتله عمدا، والآخر خطأ، أو اتفقا على العمد أو الخطإ، لكن قال أحدهما: بسيف، وقال الآخر: بحجر، أو قال أحدهما: إنه ذبحه، وقال الآخر: بل بقر بطنه، فإنه يبطل الدم فلا قسامة ولا دية، تأخر الموت أم لا، والمتوهم فيه القسامة تأخر موته، والضمير في قوله: "شاهداه" للقتل. واعلم أنه لا يلزم المشهود أن يبينوا صفة، لكن لو بينوها واختلفوا فيها بطلت. قاله غير واحد. ومن المدونة: إن شهد رجل أن فلانا قتل فلانا بالسيف وشهد آخر أنه قتله بحجر، فقولهما باطل ولا يقسم بذلك. سحنون: هذا إن ادعى الولي شهادتهما معا، وإن ادعى شهادة أحدهما ففيه القسامة مع ذلك الشاهد. نقله المواق. وقال التتائي عند قوله: "وإن اختلف شاهداه بطل" ما نصه: وظاهره سواء ادعوا شهادتهما معا أو شهادة أحدهما، وقال ابن

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٣ · ص ٢٦٥