تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كانت القسامة يثبت بها القتل الموجب للقصاص أو الدية، قال: والقسامة سببها قتل الحر المسلم يعني أن القسامة مما يجب به القود أو الدية، والسبب الموجب لها إنما هو قتل الحر المسلم. قال عبد الباقي: والقسامة أحد ما يجب به القتل أو الدية، سببها: قتل أي إهلاك الحر المسلم وإن غير بالغ، بجرح أو ضرب أو سم ونحوها لا خصوص جز الرقبة. وقال الشبراخيتي: والقسامة اسم مصدر لأقسم لا مصدر له لأن مصدره الأقسام، وهي كما قال ابن عرفة: حلف خمسين يمينا أو جزئها على إثبات الدم، وسيأتي بيانها في قول المصنف وهي خمسون يمينا الخ، وكانت في الجاهلية فأقرت في الإسلام، وأصلها قصة حويصة ومحيصة بتشديد الياء، فعن سهل بن [أبي] (1) حثمة، قال: انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود ابن زيد إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه، ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال: كبر كبر وهو أحدث القوم فسكت، فتكلما أي تكلم حويصة ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم؟ قالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين يمينا منهم، قالوا: كيف تأخذ بأيمان قوم كفار؟ فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده بمائة من إبل الصدقة) (2).

في محل اللوث يعني أن القسامة إنما تكون في محل اللوث، واللوث أصله التلطخ والمراد به هنا ما يوجب التهمة، قال مالك: اللوث هو الأمر الذي ليس بالقوي، وقوله: "سببها" جعل السبب مركبا من أربعة أجزاء، فاحترز بالقتل من الجراح وبالحر من العبد وبالمسلم من الكافر، وبمحل

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٣ · ص ٢٤١