تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وظاهر هذا ولو كان مذهب المستخلف بالكسر يقتضي عزل نائبه بذلك، ولا يعتبر مذهب القاضي الحنفي إذا استناب مالكيا بإذن من ولاه أو جرى عرف به، فلا ينعزل المالكي بموت الحنفي ولا بعزله كما هو ظاهر إطلاقهم، ولا يعترض على المص بهذا لأن موضوع كلام المص هو الاستخلاف من غير إذن الإمام. انظر حاشية محمد بن الحسن، فإنه قال: لا وجه للاعتراض بهذا فإن موضوع لخ، وقوله: وانعزل بموته، وقيل: لا ينعزل المستخلف بالفتح بموت القاضي المستخلف بالكسر ولا بعزله، واقتصر عليه المتيطي وابن شأس، ومقتضى كلام ابن مرزوق ترجيحه، والله سبحانه أعلم.

لا هو بموت الأمير، يعني أن القاضي لا ينعزل بموت الأمير الذي استخلفه، ولو كان هذا الأمير الذي استخلفه هو الخليفة، فالمراد بالأمير من له سلطنة، قال في التوضيح: وانظر ما الفرق بين نائب القاضي في انعزاله وبين نائب الأمير في عدم انعزاله؟ وقد استشكله فضل وغيره. انتهى. وفهم من قول المص: لا هو بموت الأمير، أن القاضي ينعزل بعزل الأمير له أو الخليفة وهو كذلك، فإن حكم بشيء قبل بلوغ عزله نفذ كما في التبصرة لابن فرحون عن ظاهر المذهب لضرورة الناس لذلك، وانظر هل يستحق القاضي المتولي معلوم القضاء من يوم ولايته إذا ولي بلدا يحتاج إلى السفر إليها أو لا يستحق شيئا إلا بالمباشرة؟ فالمعلوم للمعزول إلى يوم بلوغ العزل له أي لأن أحكامه من يوم بلوغ العزل لا تنفذ، فوجودها كعدمها، فلا يستحق ما يقابلها من العلوم والله سبحانه أعلم. وقوله: ولو الخليفة قد علمت أن معناه إذا مات الإمام الذي تؤدى إليه الطاعة وقد قدم قضاة وحكاما فأقضيتهم نافذة وأحكامهم جائزة فيما بين موت الأول وقيام الثاني، وكذا بعد قيامه وقبل أن ينفذ لهم الولاية، وهم بمنزلة ولاة الأيتام يقدمهم القاضي ثم يموت أو يعزل، فتقديمه لهم ماض وفعلهم جائز لا يحتاج إلى أن يمضيه القاضي الذي ولي بعده، قال ابن العطار: ونزلت عندنا واختلف فيها فقهاؤنا وفيها اختلاف، قد قيل: إن أحكامهم في الفترة غير نافذة وينقض ما حكموا به قبل أن يمضي الإمام القائم تقديمهم وولايتهم، والقول بأن أحكامهم نافذة قبل إمضاء الإمام الموالي لولايتهم أحسن. انظر الحطاب.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٢ · ص ٤٠