تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# أنه غصب منه أرضا صارت له من أبيه، وإنما يكلف إثبات الوفاة إذا ادعى أن الذي بيد الغير صار له عن أبيه.

قال الرهوني: من تأمل القضيتين وجدهما متفقتين في المعنى، إذ لا فرق بين قول الحضرمي من أرض لي كانت لأبي، وبين قول ذلك تملكها مولاي التهامي وتركها لولده [مولاي] (1) عبد الكريم، فملكها بعده عشرين سنة وبقيت بيد وارثه حتى ترامى عليها المدعى عليه على وجه الظلم. اه. والمدعي في هذه أثبت موت أبيه وعدد ورثته وملكيته للمدعى فيه وتركه لورثته، وأنه بقي على ملكهم إلى أن تعدى عليه المدعى فيه، وخالف ما مر بعض الحكام فلم يقنع منه بذلك فكلفه إثبات موت جده وعدد ورثته وملكيته لذلك، واستمرارها إلى أن مات، وبالغ الرهوني في إبطال ما فعل هذا البعض بما يعلم بالوقوف عليه. والله تعالى أعلم.

تنبيه: قال الرهوني: قول ابن رشد فإن ادعى أنه صار إليه من غير موروث الطالب الذي ثبت له الملك لم يلتفت إليه غير مسلم قطعا، بل الحق أن يقال للمطلوب إذ ذاك أثبت الملك لك أو لمن ادعيت أنه صار إليك منه، فإن لم يثبت شيئا قضي للطالب وإن أثبته نظر في الحجتين، فإن رجحت بينة الطالب فكذلك، وإن رجحت بينة المطلوب قضي له، وإن تعذر ترجيح سقطتا وبقي بيد حائزه مع يمينه، وهذا أمر ظاهر لا يخفى على من دون ابن رشد ولكن وقعت الغفلة منه ومن الناقلين لكلامه وإن كثروا وجل قدرهم. والكمال لله تعالى. اه.

ووقف عطف على قوله: "بملك" يعني أن شهادة السماع يثبت بها وقفية الشيء لمن هو بيده. قال الحطاب: ووقف أي لحائز كما قاله في التوضيح وغيره، ولا يشترط فيها تسمية المحبس ولا إثبات ملكه بخلاف ما لو شهدا على الحبس بالقطع فإنه لا يثبت الحبس حتى يشهدا بالملك للمحبس. قاله في التوضيح. قال ابن سهل في أحكامه الصغرى والكبرى كيفية الشهادة بالسماع في الأحباس أن يشهد الشاهد أنه يعرف الدار التي بموضع كذا وحدها كذا، وأنه لم يزل يسمع منذ أربعين سنة أو عشرين عاما متقدمة لتاريخ شهادته هذه سماعا فاشيا مستفيضا من أهل العدل

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٢ · ص ٣٩٣