# كانت بينهما عداوة معلومة فاصطلحا جازت شهادة كل واحد منهما على صاحبه. وقال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ: وذلك إذا طال الأمر واستمر الصلح وظهرت براءتهما من ذحل العداوة.
تنبيه: ذكر الحطاب مضمون ما في سماع أشهب هذا عند قول المص قبل: "ولا عدو" على عدوه وقال بإثره، قاله في سماع أشهب، ونقله ابن عرفة وقال في المسائل الملقوطة: مسألة: قوم بينهم فتنة أو بين آبائهم وأجدادهم ثم اصطلحوا فلا يشهد بعضهم على بعض حتى ينقضي القرن الذين شاهدوا الفتنة قاله مالك في أسئلة محمد بن سالم. وفي النوادر: ومثله لابن العربي في الأحكام، واستدل بقوله تعالى: ﴿قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر﴾. اه كلام الحطاب. والظاهر أنه أتى بما في المسائل الملقوطة للتنبيه على أنه مخالف لما ذكره قبله عن سماع أشهب , لكن كلامه يوهم أن ما فيها أقوى وليس كذلك. اه. قاله الرهوني.
وقال: وقد أشار أبو العباس الملوي إلى اعتراضه، فكتب بهامش الحطاب ما نصه: أسئلة محمد بن سالم وكذلك الاحكام في مسائل الأحكام كل منهما مطعون فيه محذر من الاعتداد به، ويأتي للمص: "وزوال العداوة والفسق بما يغلب على الظن بلا حد". اه. قلت: وما قاله من مخالفة ذلك لكلام المص هنا ظاهر. اه كلام الرهوني. ثم قال بعد كلام: فتعين العمل بما قاله المص هنا لا بما قاله في المسائل الملقوطة. اه.
بلا حد يعني أن زوال العداوة والفسق يرجع فيه إلى القرائن التي يغلب على الظن بسببها زوالهما ولا حد في ذلك بزمن مخصوص، خلافا لمن حد ذلك بستة أشهر وخلافا لمن حده بسنة. قال ابن مرزوق: ومن العتبية: أشهب عن مالك: إن وقعت بينهما خصومة فأقاما سنين ثم شهد أحدهما على الآخر, إن صار أمرهما إلى سلامة وصلح فذلك جائز، وقال ابن الماجشون: إن سلم عليه فقط ولم يكلمه في غير ذلك إن كان له خاصة لم يخرج من الهجرة لما في الإثم ولما في جواز الشهادة، وإن لم يكن ما بينهما خاصا فذلك يخرجه من الهجرة. اه. وقال اللخمي: لا تجوز شهادة الخصم والعدو والمتهاجرين، فإن اصطلحا فقال قال محمد: تجوز، وقال مطرف وابن الماجشون: