# وكانت هدايا المختار تأتي ابن عمر وابن عباس، وقال الحسن: لا يرد عطاءهم إلا الأحمق (1) أو مراء. اه. وهذا فيما لا يعلم فيه الحرام بعينه. وأخذ الإمام الشافعي من هارون الرشيد ألف دينار دفعة واحدة، وأخذ مالك من الخلفاء أموالا جمة. وقوله: "بخلاف الخلفاء" ينبغي إعرابه بأنه خبر مبتدإ محذوف تقديره: وذلك بخلاف الخلفاء. اه.
وقال محمد بن الحسن البناني: قسم ابن رشد ما بيد الأمراء من الأموال إلى ثلاثة أقسام، أحدها: أن يكون حلالا لكن لا يعدلون في قسمه فهذا الأكثر على جواز قبوله منهم وقيل يكره. الثاني: أن يكون مختلطا فهذا الأكثر على كراهته وقيل يجوز. الثالث: أن يكون حراما وهذا قيل يحرم أخذه منهم وقيل يكره وقيل يجوز. وقال ابن رشد: إن كان الغالب عليه الحرام فله حكم الحرام, وإن كان الغالب عليه الحلال فله حكم الحلال وفيه كراهة ضعيفة. اه.
وفي الإحياء: أموال السلاطين في عصرنا حرام كلها أو جلها حتى الجزية لأنها إنما تؤخذ بأنواع من الظلم وكذا غيرها فلا ينبغي الأخذ منهم بحال لذلك، ولأنهم إنما تسمح أنفسهم في خصوص هذه الأزمنة لمن طمعوا في استخدامه والاستعانة به على أغراضهم الفاسدة. اه. وفي كتاب مسلم في باب الزكاة: قيل لأبي ذر: ما تقول في هذا العطاء؟ قال: خذه فإن فيه اليوم معونة فإذا كان ثمنا لدينك فدعه. اه. أي بأن يرى العطاء منهم فيستميله به عن الحق، وإنما كان أخذ علماء السلف منهم لما علموه من صلاح قصدهم دون مذلة ولا سؤال ولا يطيعونهم في أغراضهم الفاسدة. اه. ثم كان العلماء يأخذونه ويفرقونه. وفي الإحياء أيضا: منع قبول الفتوى والرواية والشهادة من الذي يرى أنه يأكل من مائدة لسلطان أغلب ماله حرام ويأخذ منه إدرارا وصلة من غير أن يعلم أن الذي يأخذه من وجه حلال، فكل ذلك فسق يقدح في العدالة. اه. نقله الشيخ أبو زيد رضي الله عنه. اه.
وقال المواق: وأما الأمراء الذين فوض إليهم الخليفة أو خليفته قبض الأموال وصرفها في وجوهها باجتهادهم كالحجاج وشبهه من أمراء البلاد المفوض جميع الأمر فيها إليهم فجوائزهم كجوائز