تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# مع اليمين: خلاف ما في كتاب ابن شعبان من أنه لا تقبل شهادة من شهد وحلف، والصواب أن لا تبطل بذلك شهادته لأن الله تبارك وتعالى قد أمر نبيه باليمين فيما أمره به من الشهادة , فقال: ﴿قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين﴾، ﴿قل بلى وربي لتبعثن﴾. اه. محل الحاجة منه. ففي إغفال المص ومن تكلم عليه هذا ما لا يخفى. والله أعلم. انتهى كلام الرهوني. وقال الحطاب: قال ابن حجر في شرح البخاري في كتاب الشهادات: قال ابن بطال في قوله عليه الصلاة والسلام: (تسبق شهادة أحدهم يمينه) (1): يستدل به على أن الحلف في الشهادة يبطلها، قال: وحكى ابن شعبان في الزاهي: من قال: أشهد بالله أن لفلان على فلان كذا وكذا لم تقبل شهادته لأنه حالف وليست بشهادة، قال ابن بطال: والمعروف عن ملك خلافه. اه.

أو رفع قبل الطلب في محض حق الآدمي، هذا هو الحرص على أداء الشهادة وهو مانع أيضا، فلو قال المص بدل ولا إن حرص على القبول: ولا إن حرص على الشهادة؛ أي أداء، أو قبولا كان أولى. والله تعالى أعلم. ومعنى كلام المص أن الشاهد إذا رفع شهادته قبل أن تطلب منه فإنها لا تقبل وهي باطلة لأنه شهد قبل أن يستشهد، وفي الحديث: (شر الشهود من شهد قبل أن يستشهد). وهذا في معرض الذم، وورد في معرض المدح قوله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) (2)، ومما ورد في معرض الذم أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: (ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون) (3). وقوله عليه الصلاة والسلام (تبادر شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته) (4)، ويندفع التعارض بجعل ما ورد من الذم في محض حق الآدمي , وهو قول المص: أو رفع قبل الطلب في محض حق الآدمي، وما ورد من المدح في محض حق الله المشار إليه بقول المص: وفي محض حق الله لخ، قاله البناني عن الحطاب، ورده الرهوني بما يأتي في التنبيه الرابع هنا. والله تعالى أعلم. وقال عبد الباقي: وذكر الحرص على أداء الشهادة وهو مانع من قبولها أيضا، فقال: أو رفع شهادته للحاكم قبل الطلب من المشهود

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٢ · ص ٢٥٧