تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو مقدم، الضمير عائد على الجرح؛ يعني أنه إذا عدل الشاهد معدلون وجرحه آخرون فشهادة الذين جرحوه هي المقدمة على شهادة الذين عدلوه , وإنما كان الجرح هو المقدم لأن شهوده علموا من حال الشاهد المجرح ما لم يعلمه العدلون؛ لأن المعدلين نفوا الجرح والمجرحين أثبتوا الجرحة، والمثبت مقدم على النافي. قاله ابن مرزوق. وقال الرهوني عند قوله: وهو مقدم، محله إذا لم يعين المجرح لا جرح به وقتا ويشهد العدلون بسلامته منه في ذلك الوقت. اه. يعني فيصار إلى الترجيح بالعدالة مثلا كما تراه عن المازري. والله تعالى أعلم. وقوله: وهو مقدم: هذا قول ابن نافع وسحنون؛ وروى ابن نافع عن ملك أنه يقضى بأعدل البينتين. وقال المازري: لو قالت طائفة: شاهدناه ليلة كذا عاكفا على الخمر، وقالت أخرى: شاهدناه تلك اليلة عاكفا على الصلاة لقطع بكذب إحدى الطائفتين، فيقع الترجيح بزيادة العدالة أو بكثرة العدة عند من يرجح به من أصحاب ملك. اه. وقوله: وهو مقدم، قال البناني: سمع القرينان مالكا: في الشاهد يعدله رجلان ويأتي المطلوب برجلين يجرحانه، قال: ينظر في ذلك إلى الشهود أيهم أعدل؟ وقال ابن نافع: المجرحان أولى ويسقط التعديل. وقال سحنون: مثله. ابن رشد: وقول ابن نافع وسحنون هو دليل ما في كتاب السرقة من المدونة؛ ورواية عيسى عن ابن القاسم عن ملك، وفي المسألة قول ثالث حكاه في المبسوط عن مطرف وابن وهب، وهو: أن التعديل أولى من التجريح، وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم يبين المجرحون الجرحة وتعارضت الشهادة في المظاهر، بأن يقول المعدلون: هو عدل جائز الشهادة، ويقول المجرحون: هو مسخوط غير جائز الشهادة , فأما إذا بين المجرحون الجرحة فلا اختلاف في أن شهادتهم أعمل من شهادة العدلين وإن كانوا أقل عدالة منهم، ولكل قول منها وجه، ثم قال بعد توجيهها: والقول بأن شهادة المجرحين أعمل هو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب. اه. وقال المتيطي لما تعرض لاختلاف الشهود في الكفاءة في النكاح ما نصه: والذي مضى به العمل أن التجريح أتم شهادة لأنهم علموا من الباطن ما لم يعرفه المعدلون، وهو قول ابن نافع وسحنون. اه. وقال في كتاب الشهادات من نهايته أيضا ما نصه وشهادة التجريح أقوى من شهادة التعديل، يبطل بشهادة عدلين شهادة من يعدله العدد الكثير

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٢ · ص ٢٣٨