تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سئل عنها ابن الفخار، فأجاب: لا يجوز حتى يرى أن غريمه يحلف، وإن ظهر له أن غريمه لا يحلف فلا يصالح إذ لعله لا يحلف، وتعرف عزيمته وعدمها بقرائن الأحوال والأمارات والكلام، ثم نقل عن ابن رشد أنه أجاب: لا يجوز لوكيل الغائب الصالحة عنه في يمين القضاء. قال: وبمثله أفتى ابن الحاج. وإذا ادعى المطلوب قضاء الدين فأنكر الطالب ذلك، وتوجهت عليه اليمين: فنكل عنها وقلبها على المطلوب فنكل عنها أيضا فإن المطلوب يلزمه غرم الدين. وللزقاق رحمه الله تعالى:

ومن يدعي حقا لميت ليثبتن ... له الموت والوراث بعد لتفصلا

كعكس ولكن مع يمين كغائب ... وذي الحجر والأحباس والشبه مجتلا

يمين قضاء ذي وتلزم مطلقا ... ولو لم يردها ذو رشاد وقيل لا

إذا يبتغي دفعا كبير بحاكم ... وفي غيره أطلق وإن يكن اهملا

ثبوت فعن مطلوب اسقط يمينه ... بتعجيز ذي الإيصاء قولان حصلا

معنى المبيت الأول أن من ادعى حقا لميت، كأن يدعي دينا أو وديعة لأبيه أو غيره ممن يكون هذا المدعي وأرثا له، فإن الدعى عليه لا يلزم بجوابه بإقرار أو إنكار، إلا بعد أن يثبت القائم موت صاحب الحق وعدة ورثته، فإن لم يثبت ذلك لم يكن له يمين على المطلوب، كما قال في آخر المبيت الرابع وأول الخامس، أعني قوله "وإن يكن اهملا ثبوت فعن مطلوب أسقط يمينه" أي وإن لم يحصل ثبوت ذلك أي موت الموروث وعدد الورثة فأسقط اليمين عن المطلوب، فثبوت نائب أهمل وقوله "فعن مطلوب اسقط يمينه" جواب وإن يكن، ومعنى قوله: كعكس، أنه إذا مات المدعى عليه فقام المدعي على ورثته فالحكم فيها كذلك، لا بد من إثبات موت المدعى عليه

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٢ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٢ · ص ١٧٣