تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ظاهر المدونة، ونصها: وللأم اعتصار ما وهبت أو نحلت لولدها الصغير في حياة أبيه أو لولدها الكبير لخ، أبو الحسن: انظر قوله: في حياة أبيه ما العامل فيه، هل هو قوله: تعتصر، أو قوله: وهبت؟ فإن كان العامل فيه تعتصر فيكون كقول محمد، وإن كان العامل فيه وهبت فمثل ما رجحه اللخمي، فيتخرج القولان منه. اه. ولا شك أن ظاهرها هو التعلق بأقرب الفعلين وهو الثاني. اه. انظر حاشية الشيخ بناني، وفي الرهوني تقوية ما للمص وأنه اختيار له من الخلاف، وأن ما مشى عليه المص من القول الذي اختاره اللخمي هو الصواب. والله تعالى أعلم.

تنبيه: قد مر عن الخرشي وعبد الباقي أن الحبس لا يعتصر. قال بناني: ظاهره أن الحبس لا يعتصر مطلقا وفيه نظر، ففي المدونة ما نصه: وأما الهبة والعطية والعمرى والنحل فلهما الاعتصار في ذلك، وأما الحبس فإن كان بمعنى الصدقة لم يعتصر وإن كان بمعنى الهبة تكون سكنى أو عمرى إلى شهر أو شهرين ثم مرجعه إليه فإنه يعتصر. قال ابن عبد الغفور في كتاب الاستغناء: وقال سحنون: تعتصر العمرى على كل حال ضرب لها أجلا أو لم يضرب كان قريبا أو بعيدا وكذلك الحبس. انتهى.

إلا فيما أريد به الآخرة، مستثنىمن قوله: وللأب اعتصارها لخ، يعني أن ما كان من الهبة وما في معناها من العمرى والإخدام والإسكان والعارية والعطية مرادا به ثواب الآخرة فإنه ليس للأب ولا للأم اعتصاره، وإنما لهما اعتصار ما ذكر حيث لم يريدا بذلك الآخرة، قال الخرشي: يعني أن الهبة والإخدام والعمرى أو نحو ذلك إذا أراد المعطي بما ذكر وجه الله تعالى وثواب الآخرة صار صدقة وهي لا تعتصر، وسواء كان الواهب أبا أو غيره، وكذلك لا اعتصار للأب ولا للأم إذا أراد كل بالهبة صلة الرحم كما إذا كان الولد صغيرا محتاجا أو كبيرا بائنا عن أبيه، وكذا لا اعتصار لأحدهما إذا أشهد على الهبة على المشهور ونحوه لعبد الباقي، وقوله: لا اعتصار لأحدهما إذا أشهد لخ، قال بناني: لم أجده في أبي الحسن ولا ابن عرفة ولا التوضيح ولا غيرهم ممن وقفت عليه فانظر من أين أتيا به. اه. وقال التاودي ليس هو في الشيخ إبراهيم، ولا في الأجهوري، ولا في التتائي، ولا في الحطاب، ولا في الشامل، ولا في التوضيح، ولا في ابن عبد السلام، ولا في ابن الحاجب، ولا ابن شأس، ولا في المدونة، ولا أبي الحسن عليها، وليس

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١١ · الصفحة ٥١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١١ · ص ٥١٧