قال مقيده عفا الله عنه: وقد مر أنه يشترط تعيين المعمر بالفتح، فعلم أنه إذا قال: أعمرت وارثك فإنما يصح إذا أراد شخصا معينا، سواء حمل على الوارث بالقوة أو بالفعل، وأما لو أراد بمن يرثه غير معين بل من يرثه إذا مات فإن العمرى لا تصح لا عرفت أنه يشترط في صحة العمرى تعيين المعمر بالفتح. والله تعالى أعلم. واعلم أن الأقسام ثلاثة، أن يقول: أعمرتك، أو أعمرت وارثك، وقد مر الكلام عليهما. الثالث: أن يقول: أعمرتك ووارثك، فلا يستحق المعمر شيئا إلا بعد موت الجميع، فإن قلت: قد مر اشتراط تعيين المعمر بالفتح وإذا قال: أعمرتك وعقبك صح التعمير فلا ترجع للمعمر بالكسر حتى ينقرض المعمر بالفتح وعقبه ولا شك في العقب أن فيهم غير معين، فالجواب أنهم تبع للمعين كما هو واضح، وقد مر النقل عن الحطاب فيما إذا قال: أعمرتك وعقبك بما يغني عن الكلام عليه هنا، ثم إذا أعمره ووارثه معا فلا يستحق الوارث إلا بعد موت موروثه كوقف عليك وولدك، لكن المعمول به قول المغيرة: أنه يساوي الولد الوالد، ولعل الفرق أن مدلول العمرى المعمر فكأنه إنما أعمر الوارث بعد موت موروثه. قاله عبد الباقي. ورجعت للمعمر أو وارثه, يعني أنه إذا مات المعمر بالفتح فإن العمرى بمعنى الشيء المعمر ترجع للمعمر بالكسر إن كان حيا ولوارثه أي المعمر بالكسر إن مات المعمر، وسواء كانت معقبة أم لا، فترجع للمعمر بالكسر أو لوارثه بعد موت المعمر بالفتح فيما إذا قال: أعمرتك وبعد موت المعمر وانقراض عقبه فيما قال: أعمرتك وعقبك، وكذا ترجع للمعمر بالكسر أو لوارثه فيما إذا قال: أعمرتك ووارثك بعد موت الجميع. يوم موته أي المعمر بالكسر متعلق بوارث، يعني أن المعتبر في الوارث للمعمر بالكسر من يرثه وقت موته عند ابن القاسم ولا يعتبر وارثه يوم رجوع العمرى أي يوم موت المعمر بالفتح، فلو مات المعمر بالكسر، عن أخ مسلم وابن كافر أو رقيق فورث المسلم أخاه ثم أسلم الابن الكافر أو تحرر الابن الرقيق ثم مات المعمر بالفتح رجعت للأخ المسلم لأنه وارث يوم موت المعمر بالكسر، لا للابن لأنه إنما اتصف بصفة الإرث يوم المرجع، وهو لا يعتبر، وكذا ترجع ملكا لوارث المعمر بالكسر بعد موت عقب المعمر بالفتح في إعماره وعقبه، خلافا لمن قال: إن العمرى العقبة ترجع مراجع الأحباس للأقرب فالأقرب، ولا ترجع للمعمر بالكسر، وما مشى عليه المص هو القوي جدا حتى كأنه أمر متفق عليه.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١١ · الصفحة ٥٠٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١١ · ص ٥٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي