تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنبيهان: الأول: قال الحطاب: من بعث مالا ليشتري به ثوبا لزوجته فإن لم يبتله لها بالنية ويشهد لها فهي عدة له أن يرجع فيها. قاله ابن رشد. الثاني: قال الحطاب: من تصدق على رجل بمائة دينار وكتب له كتابا لوكيله ليدفعها إليه فقام على الوكيل بالكتاب ودفع إليه منها خمسين وقال له: اذهب سأدفع إليك الخمسين الباقية اليوم أو غدا فمات المتصدق قبل أن يقبض المتصدق عليه الخمسين الباقية من الوكيل، قال: لا شيء عليه منها إذا لم يقبضها حتى مات المتصدق، وليس له أكثر من الخمسين التي قبض، لأن الوكيل بمنزلته. ابن رشد: هذا بين لأن يد الوكيل كيد الموكل. أو وهب لمودع ولم يقبل لموته، يعني أن الواهب إذا وهب وديعته لمن هي مودعة عنده ولم يقل قبلت حتى مات الواهب ثم ادعى الموهوب له أنه كان قد قبل قبل موته ونازعه الوارث فإن الهبة تبطل لعدم الحوز الذي هو شرط في صحة ملك الهبة وترجع الهبة حينئذ إلى ورثة الواهب، وإنما لم يعتبر حوز المودع لنفسه حيث لم يقبل لأن حوزه أولا إنما كان لغيره فيده كيد الواهب، فكأنها باقية بيده حتى مات، وتقدم أن الحوز يصح ولو كان على التراخي، وحكم العارية من عقار أو حيوان أو غير ذلك حكم الوديعة في القبول قبل الموت وعدم القبول كما في المدونة، وأشعر جعل المؤلف موت الواهب غاية لعدم القبول من المودع بالفتح أنه قبل بعده، وأولى إذا لم يقبل أصلا. قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: ولم يقبل لموته أي لم يظهر منه قبول ولا رد لموته ثم ادعى أنه كان قبل قبل موته ونازعه الورثة بطلت، وأما لو ظهر منه قبول أو رد فلا إشكال. اه. وقوله: أو وهب لمودع ولم يقبل لموته، خالف في ذلك أشهب وقال بالصحة، لأن كونها بيده أحوز الحوز، واختاره محمد، وقوله: أو وهب لمودع ولم يقبل لموته، تحصيل القول فيمن وهب شيئا لمن هو في يده وديعة أو عارية أو كراء ونحو ذلك أو دينا عليه، فإن قبل في حياة الواهب صحت الهبة باتفاق، وإن علم ولم يقل: قبلت حتى مات الواهب بطلت عند ابن القاسم وصحت عند أشهب، وإن لم يعلم حتى مات الواهب بطلت باتفاق إلا على رواية شاذة أن الهبة لا تفتقر إلى قبول. قاله ابن رشد. ومفهوم قوله: لموته أن قبوله قبله معتبر ولو فارق المجلس، بخلاف من قال: بعتك بكذا ولم يقل له المبتاع شيئا فليس له بعد

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١١ · الصفحة ٤٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١١ · ص ٤٩١