تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# قوله: كالسنتين والثلاث لا أكثر، فإن كان على الفقراء وشبههم فيكون أربعة أعوام لا أكثر إن كانت أرضا ولا أكثر من عام إن كانت دارا وهو عمل الناس ومضى عليه عمل القضاة، فإن كان أكثر من ذلك مضى إن كان نظرا على مذهب ابن القاسم وروايته ولا يفسخ، والمراد بالناظر في كلام المص هو الموقوف عليه، وأما غيره فيجوز له أن يكري أكثر من ذلك لأن بموته لا تفسخ الإجارة بخلاف مستحق الوقف كما مر، وقال الشارح عن ابن رشد: يجوز كراء الأمد القريب بغير النقد اتفاقا، ولا يجوز في البعيد بالنقد، ويختلف هل يجوز في البعيد بغير النقد وبالنقد في القريب على قولين؟ اه. وقد مر أن الدار لا تكرى أكثر من عام إن كانت حبسا على الفقراء وشبههم، ومحل ذلك حيث لم تدع ضرورة إلى أكثر من ذلك وإلا جاز، ففي البرزلي: وقعت مسألة بالقيروان في حائط حبس للفقراء انهدمت فأكراها قاضي الجماعة إلى سنين كثيرة بما تبنى به ورءاه خيرا من تفويتها بالبيع. اه. وهذا هو المعتمد. قاله عبد الباقي.

ولمن مرجعها له كالعشر، علم من هذا أن قوله: وأكرى ناظره، معناه إن أكراه لغير من مرجعه له، وأما إن أكراه لمن مرجعه له فهو قوله: ولمن مرجعه، وصورة المص أنه إذا قال: هذه الدار حبس على زيد مثلا ثم لعمرو فإنه يجوز لزيد أن يكريها لعمرو عشرة أعوام، وسواء كان رجوعها لعمرو بتحبيس عليه أو ملك. قاله الخرشي، ونحوه لعبد الباقي، وهذا إن لم يشترط الواقف مدة وإلا عمل عليها، أي في قوله: كالسنتين، وفي قوله: كالعشر، كما في الخرشي وعبد الباقي.

وإن بنى محبس عليه فإن مات ولم يبين فهو وقف، يعني أن من حبس عليه بالشخص كزيد أو بالوصف كالإمامة فبنى المحبس عليه في المحل الموقوف بناء فمات الوقوف عليه الباني فإن كان قد بين أنه وقف فهو وقف، وإن قال: إنه ملك فهو ملك، وإن لم يبين هل هو وقف أو ملك فهو وقف ولا شيء لورثته قل أو كثر، ولا يقال: إنه لم يحز لأن المحبس عليه إنما بنى للواقف بملكه، والظاهر أن الغرس كالبناء، فإذا قال: هو ملك فليس له إلا النقض، وإن بنى غير المحبس عليه فله النقض أو قيمته منقوضا إن كان في الحبس ما يدفع منه ذلك، وقوله: وإن بنى محبس عليه لخ، هذا حكمه بعد الوقوع، وأما ابتداء فينبغي أن لا يجوز. قاله الخرشي. ونحوه لعبد الباقي. وقال: إن محل كون الأجنبي له النقض أو قيمته حيث لم يحتج له الوقف وإلا وفي

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١١ · الصفحة ٤٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١١ · ص ٤٦٢