باب في الوقف: وهو في اللغة مصدر وقفه إذا حبسه: ويقال للموقوف تسمية للمفعول بالمصدر، ويجمع على أوقاف، ولا يقال: أوقفه إلا على لغة رديئة حكاها الأزهري. قاله التتائي. وقال في التوضيح: الأصح فيه وقف، وفيه لغة رديئة أوقف. اه. وحبست فرسا في سبيل الله أي وقفته فهو حبس بضمتين، قال في القاموس: والحبس بضمتين كل ما وقف. اه. وفي الشرع قال ابن عرفة: الوقف مصدرا إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطيها ولو تقديرا، فتخرج عطية الذوات والعارية والعمرى والعبد المخدم حياته يموت قبل موت سيده لعدم لزوم بقائه في ملك معطيه لجواز بيعه برضاه مع معطاه، واسما ما أعطيت منفعته مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطيها ولو تقديرا، وقولي: مدة وجوده، مبني على أن الحبس لا يكون إلا مؤبدا، وإطلاق الحبس على غير المؤبد مجاز عنده كما صرح به، ونصه: والروايات واردة بإطلاق الحبس على ما حبس مدة يصير بعدها ملكا وهو مجاز. انتهى وعلى ما ذهب إليه ينبني أيضا قوله: لازما بقاؤه لخ، وأخرج ابن عرفة بقوله: لازما بقاؤه، العبد المخدم حياته يموت قبل موت سيده لعدم لزوم بقائه في ملك معطيه لجواز بيعه برضاه مع معطاه، وإنما قيد بقوله: يموت قبل موت سيده لأنه فيه يظهر قوله: مدة وجوده، وأما إن مات سيده قبله فإنه يبطل إخدامه ويرجع لورثة السيد. قاله ابن القاسم. فهو حينئذ خارج من قوله: مدة وجوده. والله أعلم. قاله محمد بن الحسن بناني ولنبين تفصيل الإخراج، فأقول: قوله: مصدرا منصوب على نزع الخافض، وقوله: منفعة، أخرج به إعطاء الذوات كالهبة، وقوله: مدة وجوده، أخرج به العارية والعمرى والعبد المخدم مدة حياته يموت قبله ربه. اه. وأما العبد المخدم مدة حياته يموت قبل سيده فاللزوم في بقاء الملك يخرجه لجواز البيع بالرضى كما مر عن البناني وخاصية الحبس عدم جواز بيعه مطلقا. اه. وقوله: ولو تقديرا، قال الشبراخيتي: يحتمل ولو كان الملك تقديرا، ويحتمل ولو كان الإعطاء تقديرا، فالأول كقوله: إن ملكت دار فلان فهي حبس، والثاني كقوله: حبس على من سيكون. اه. وقال في المقدمات: والأحباس سنة قائمة عمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من بعده، وقد حبس عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعثمان بن عفان وعلي وطلحة والزبير وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله تعالى عنهم. قاله الرهوني. وقال
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١١ · الصفحة ٣٨٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١١ · ص ٣٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي