تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# قالت عائشة: فقلت لها: ما شأنك لا تقعدين معي مقعدا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدثتني بهذا الحديث (1)). اه. الوشاح بكسر الواو ويجوز ضمها ويجوز ابدالها همزة خيطان من لؤلؤ يخالف بينهما وتتوشح به المرأة، وقيل: ينسج من أديم عريضا ويرصع باللؤلؤ وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها، وعن الفارسي لا يسمى وشاحا حتى يكون منظوما بلؤلؤ وودع. اه. وقولها في الحديث: من سيور، يدل على أنه كان من جلد، وقولها: فحسبته لحما، لا ينفي كونه مرصعا لأن بياض اللؤلؤ على حمرة الجلد يصير كاللحم السمين، وقوله: حدياة بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وتشديد التحتانية، والأصل همزة مفتوحة سهلت فأدغمت فيها الياء وأشبعت الفتحة فصارت ألفا، وقوله: ففتشوا قبلها كأنه من كلام عائشة رضي الله تعلى عنها، وإلا فمقتضى السياق أن تقول: قبلي، وكذا هو في رواية المص في أيام الجاهلية والخباء بكسر المعجمة بعدها موحدة وبالمد الخيمة من وبر أو من غيره، والحفش بكسر المهملة وسكون الفاء بعدها شين معجمة البيت الصغير القريب السمك، مأخوذ من الانحفاش وهو الانضمام. وفي الحديث إباحة المقيل والمبيت في المسجد لمن لا مسكن له من المسلمين رجلا كان أو امرأة عند أمن الفنتة، وفيه الخروج من البلد الذي تحصل للمرء فيه محنة، ولعله يتحول إلى ما هو خير له كما وقع لهذه المرأة، وفيه فضل الهجرة من دار الكفر، وإجابة دعوة المظلوم ولو كان كافرا لأن في السياق أن إسلامها كان بعد. اه. انظر ابن حجر.

وتضييف بمسجد بادية، يعني أن مساجد البادية يجوز للإنسان أن ينزل فيها الضيفان ويطعمهم الطعام، قال مالك: وذلك شأن تلك المساجد. قال ابن رشد: في هذا ما يدل على أن الغرباء الذين لا يجدون مأوى يجوز لهم أن يأووا إلى المساجد ويبيتون فيها ويأكلون فيها ما أشبه التمر من الطعام الجاف، وانظر ما المراد بالبادية؟ هل هو ظاهره أو ما يشمل الريف، لكن قول مالك: وذلك شأن تلك المساجد يدل على الإطلاق لأن مساجد الأرياف شأنها ذلك. قاله الخرشي. ويأتي

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١١ · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١١ · ص ٣٤٦