تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# حمل شيء ولم يذكر أياما بأعيانها كما هو ظاهر، وعلى هذا فلا يرد سؤال التوضيح حتى يتكلف الجواب عنه بما ذكره، ونصه إثر ما تقدم: فإن قلت: قد قال المص أولا: وإذا لم يعين ابتداء المدة فمن حين العقد فينبغي أن يفسخ في غير العين كالعين، قيل: لعل قولهم: من حين العقد، محمول على الحكم؛ أي لو رفعه إلى الحاكم لحكم عليه بأخذها والانتفاع بها حتى لو ترك حينئذ للزمه الكراء ويصير كالمعين، ولعله في هذه المسألة لم يرفعه، هكذا ظهر لي فتأمله. اه. والله أعلم. انتهى. وقوله: وحمل من حين العقد، سواء كان الكراء وجيبة أو مشاهرة، أما الأول فواضح، وأما الثاني فلأنه لما كان متمكنا من السكنى وإن لم يكن العقد لازما كفى ذلك ما لم يحل عن نفسه، وإذا مضى بعض المدة قبل تمكنه سقط عنه ما ينوبه من الكراء ويسكن بقية المدة، وليس له بدل ما مضى منها قبل التمكن، قال في المدونة: ومن اكترى دارا ثلاث سنين فمنعه إلى آخر ما مر. انظر الخرشي. وقال عبد الباقي: وإذا مضى بعض المدة قبل تمكنه بأن منعه المكري منها إما لسكناه وإما لكرائه لآخر حط عنه ما ينوبه من الكراء، وله الخيار في الثاني بين ذلك وبين الرجوع بالأكثر من كراء المثل، وما اكتريت به، ويدفع جميع الكراء حينئذ لربها. اه.

ومشاهرة، معطوف على شهرا يعني أنه يجوز الكراء حال كونه مشاهرة أو مسانهة أو مياومة أو مجامعة، قال التتائي: وجاز كراء الدار ونحوها مياومة ومجامعة ومشاهرة ومساناة، كأكتريها منك كل يوم أو جمعة أو شهر أو سنة بكذا، وصح العقد على المشاهرة لكنه لم يلزم لهما، فيما ذكر من المشاهرة ونحوها. اه. وقال الشبراخيتي: وجاز كراء مشاهرة، وهي لقب للمدة غير المحدودة، والوجيبة لقب للمدة المحدودة، والمشاهرة نحو أكتري منك كل سنة بكذا أو في كل سنة بكذا أو في الشهر بكذا أو الشهر بكذا. اه. وقوله: ولم يلزم لهما؛ يعني سواء كان بعضه أولا وهذا قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، واختاره ابن يونس، وروى مطرف وابن الماجشون لزومها في أقل ما سمى من يوم أو جمعة أو سنة أو شهر شرع أم لا، واختاره اللخمي، وروى ابن أبي أويس عن مالك أنه لا يلزم إلا أن يشرع، فيلزم أقل ما سمى. ذكره ابن رشد.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١١ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١١ · ص ٢٢٥