تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسن لقلع فسكنت؛ يعني أنه إذا استأجره على أن يقلع له سنا مألومة فسكنت أي سكن ألمها قبل القلع فإن الإجارة تنفسخ، وقوله: وسن، عطف على صبي وهو مجرور لأنه بدل من قوله: لا به، هو وما بعده والله تعالى أعلم. وقوله: لقلع، اللام للتعليل فيفيد أن المستأجر عليه قلعها لا هي إذ لا معنى لذلك، وقوله: فسكنت، قال عبد الباقي: ووافقه الآخر على ذلك وإلا لم يصدق إلا لقرينة كنومه وهو كان يسهر، والأظهر أن يمينه تجري على أيمان التهم. قاله ابن عرفة. انتهى. وهذا التقييد استظهار لابن عرفة. قال الشيخ أبو علي: وابن شأس وابن الحاجب والمص في توضيحه لم يذكروا شيئا مما قيد به ابن عرفة مع كلامهم على المسألة. انتهى. قاله الرهوني. كعفو القصاص؛ يعني أنه إذا استأجره على أن يستوفي له قصاصا ثبت له على شخص ثم إن غير المستأجر ممن له الاستيفاء والعفو عفا عن الجاني فإن الإجارة تنفسخ، وأما لو كان العافي هو المستأجر فتلزمه الأجرة، فإن عفا كل فالظاهر أنه كعفو المستأجر وحده. قاله عبد الباقي. وقال ما نصه. فرع: من استأجر شخصا على أن يكويه ثم قال: الإجارة على الكي حرام فهي باطلة فإنه لا يلتفت لقوله؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كوى [أسعد (1)] بن زرارة واكتوى ابن عمر، ثم إن ذكر عدد الكي وآلته لزمته الأجرة المسماة لصحة الإجارة وإلا لزمه أجرة المثل لفسادها. قاله ابن غازي. انتهى.

قال مقيده عفا الله عنه: كلامه كالصريح في أن هذا بعد الكي، وأما قبله فتفسخ الإجارة لفسادها. والله سبحانه أعلم. قال عبد الباقي: وسبب وهم المستأجر الحرمة أن فيه تعذيبا بالنار (ولا يعذب بها إلا خالقها كما روي (2)) ولم يلتفت لقوله لأن النهي عنه مقيد بما إذا كان لغير علة. اه. وقال: وعدل عن العطف إلى التشبيه لأن السن مما تستوفى به المنفعة، والعفو عن القصاص ليس من ذلك بل هو مانع. انتهى. وفي المواق عن ابن شأس: تنفسخ الإجارة بمنع استيفاء المنفعة شرعا كسكون ألم السن المستأجر على قلعها وعفو القصاص. اه.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١١ · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١١ · ص ١٧٦