واعلم أن الأجير على الحمل أمين ما عدا أجير الطعام، وقد مر تقسيم ابن يونس حيث تلف المحمول طعاما أو غيره، وحكى البناني فيما إذا تلف المحمول أربعة أقوال، أحدها: أن له الكراء مطلقا ويلزمه حمل مثله من موضع الهلاك هلك بسبب حامله أو بسماوي وهو المشهور عند ابن رشد. الثاني: له بحسب ما سار مطلقا. الثالث: إن هلك بسبب حامله فله بحسب ما سار، وإن هلك بسماوي فله الكراء كله ويلزم حمل مثله من موضع الهلاك. الرابع: مذهب المدونة إن هلك بسبب حامله فلا كراء له وإن هلك بسماوي فله الكراء كله ويلزمه حمل مثله، وظاهره في جميع الأقوال سواء ضمن أم لا طعاما كان أو غيره. انتهى. وقال ابن الحاجب: وأما أجير حمل غير الطعام فإن غر فيه أو فرط ضمن وإلا فلا، وفي حمل الطعام يضمن مطلقا إلا ببينة أو بصحبة ربه. وقاله الفقهاء السبعة. انتهى. قوله: مطلقا؛ أي لا فرق في الأنواع (1) والإدام ولا فرق بين الحضر والسفر. اللخمي: وهو المعروف، وقال ابن كنانة: لا ضمان عليه في المدينة لأنه في المدينة قادر على أن يصحبه من غير ضرورة، وما ذكره من الإطلاق هو المشهور، ومقابله لابن حبيب إنما يضمنون من الطعام والإدام ما كان قوتا خاصة، فمن ذلك القمح والشعير والدقيق والسلت والذرة والدخن والعلس والكرسنة والفول والحمص والعدس واللوبيا والجلبان، لا الأرز والترمس والجبن واللبن والزبد وسائر اللحم اه المراد منه. كحارس؛ يعني أن أجير الحراسة لا يضمن ولو كان المحروس طعاما فليس أجير الحراسة كأجير الحمل، فأجير الحراسة أمين، وأما أجير الحمل فأمين في غير الطعام بخلاف الطعام كما مر، قال عبد الباقي: كحارس لدار أو بستان أو طعام أو غيره يغاب عليه أم لا حيث لم يظهر كذبه كما في الطراز، لا ضمان عليه، ولو شرط إثباته فلا عبرة بما يكتب على خفراء الحوانيت والأسواق من أنه إذا ضاع شيء في دركهم يضمنونه إذ ذاك التزام ما لا يلزم فلا ضمان عليهم حيث لم يفرطوا في الحراسة، وهو الموافق لقول المص: ولو شرط إثباته. اه. قوله: خفراء، جمع خفير بالخاء المعجمة، قال في الصحاح: الخفير المجير خفرت
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١١ · الصفحة ١٥٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١١ · ص ١٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي