قلت: قد تقدم الجواب عن الأول بأنه مبني على تعلق لهما بإذن، والصواب خلافه يعني فهو متعلق بالتصرف، ويجاب عن الثاني بأنه اقتصر على شركة التجر دون غيرها؛ لأن شركة التجر هي المقصودة وغيرها تبع لها. قاله الحطاب. اه. قوله: ويجاب عن الثاني لخ يؤيده قول ابن هارون في اختصار المتيطية: الشركة على ضربين؛ اضطرارية كشركة الورثة واختيارية وهي المقصودة هنا. اه محل الحاجة منه بلفظه. قاله الرهوني.
الثاني: قال الرهوني: قال في المفيد قال عبد الحق رحمه الله: الشركة على ضربين؛ شركة الأموال وشركة الأبدان، فشركة الأموال الأصل فيها قوله تعالى: ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة﴾، وأما شركة الأبدان فالأصل فيها قوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾، والأربعة أخماس بين القائمين على الشركة، وإنما كان ذلك بعمل أبدانهم. اه. ومثله لابن يونس، وقال اللخمي: الأصل في الشركة قول الله تعالى في ولي اليتيم: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾، وقوله تعالى: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾. الآية. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: هي اليتيمة تشارك (1) الحديث، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الشفعة في كل ما لم يقسم) (2) أخرج هذين الحديثين البخاري ومسلم.
وقال عليه الصلاة والسلام: (من أعتق شركا له في عبد) (3) الحديث. اه منه بلفظه. وقال ابن عرفة: ودليلها الإجماع في بعض صورها، وحديث أبي داوود بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يقول أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهم) (4). ذكره عبد الحق وصححه بسكوته عنه والحاكم في المستدرك، وفيه خرجت من بينهما. اه. ونقله الحطاب عند قوله فيما يأتي: "ولزمت بما يدل عرفا" لكن في نقله شيء يدرك بتأمله مع ما نقلناه هنا. اه.