تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# المازري إلى آخر ما ذكر الرهوني من النقول وما رأى، والذي قاله في ذلك وقواه أنه يقوم قائما على إلغاء ما فيه من السرف الخارج عن المعتاد، فيقال: ستمائة مثلا فيعطى ستمائة ويلغى الزائد لأن المستحق إذا دفع قيمة المعتاد وأسقط عنه السرف لا ضرر عليه في ذلك، بل له النفع الذي بيده لتمتعه بزخارف الملوك دون عوض، ولأنه لو استحقه وهو مبني البناء المعتاد فقط لم يكن له سبيل إلى أخذه بقيمته منقوضا، فيا عجبا كيف يقضى عليه بقيمة البناء قائما حيث لا نفع له إلا فيه، ويقضى عليه بقيمة البناء منقوضا حيث يكون له نفع زائد واستمتاع بما يغبطه عليه أبناء الدنيا، فبأي شيء يحتج هذا المستحق وماذا يقول؟ هذا لا تساعده النصوص ولا يجري على القواعد والأصول، قال: وليس السماع المذكور نصا فيما ذكره ابن عرفة لا النص الفقهي ولا الأصولي؛ لأنه محتمل، ومن المعلوم المقرر أن ما احتمل واحتمل لا دليل فيه بل الاحتمال الثاني هو الظاهر، وتعليل أبي الوليد يدل على أنه فهمه عليه. انتهى. ويعني بالاحتمال الثاني ما قدمته من إلغاء ما فيه من السرف الخارج عن المعتاد. والله تعالى أعلم.

الثاني: قال عبد الباقي: قال أحمد قوله: "وإن غرس أو بنى" لخ أي الأرض، وفرض المسألة في الأرض لأنه وقع نص أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في ذلك وهي صورة مسألة (1) ولو كان المعمر سفينة لكان الحكم كذلك إذ لا فرق وكذا لو اشترى شخص عرضا وصرف عليه مبلغا في تفصيل وخياطة ثم استحق. انتهى. وقال الشارح عند قوله: "وإن غرس أو بنى قيل للمالك" إلى قوله: "فإن أبى فشريكان" ما نصه: وبذلك قضى عمر - رضي الله عنه -.

إلا المحبسة فالنقض بضم النون وكسرها يعني أنه إذا استحق الأرض مالكها ممن هي بيده بوجه شبهة فالأمر فيها على ما عرفت، وإن استحقت منه بحبس فإنه ليس للباني أو الغارس إلا نقضه؛ إذ لا يجوز له أن يدفع قيمة البقعة لأنه يؤدي إلى بيع الحبس، قال عبد الباقي: إلا المحبسة فالنقض، وهذا استثناء من الأوجه الثلاثة أي أن الأرض إذا استحقت بملك ففيها ما مر من الأوجه وأما إذا استحقت بحبس فلا يجري فيها وجه من الأوجه المتقدمة، فلا يقال لناظر

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٠ · ص ٥٥٦