تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: بقيده يعني قوله إن استأنف أو خف. والله تعالى أعلم. يعني أن أحد شريكي المفاوضة له أن يتبرع بالشيء الخفيف، ومثل لذلك بقوله: كإعارة آلة كماعون ودفع كسرة وإعارة غلام لسقي دابة وشربة ماء ونحو ذلك، قال الشارح: أي ولأحدهما أن يتبرع من مال الشركة بشرط أن يكون ذلك استيلافا للتجارة لأنه يعود بنفع على المال، قال في المدونة: وإن أخر أحدهما غريمه بدين ووضع له نظرا واستيلافا ليشتري منه في المستقبل جاز ذلك، وقيل لا يجوز لأنه من باب التسلف بزيادة. اللخمي: وهو أحسن. اه. والأول الذي مر عليه المص هو المشهور. انظر الرهوني. وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: وليس لأحد المتفاوضين أن يعير من مال الشركة إلا أن يوسع له صاحبه في ذلك أو يكون شيئا خفيفا, كإعارة غلام لبيع دابة ونحوه فأرجو أن لا يكون به بأس، والعارية من المعروف الذي لا يجوز لأحد أن يفعله في مال الشركة إلا بإذن صاحبه إلا أن يكون أراد به استيلاف التجارة فلا يضمن، وإن باع أحدهما جارية ثم وهب ثمنها لم يجز ذلك إلا في حصته، ولا يلزم أحدهما كفالة الآخر لأنها معروف، وما جنى أحدهما أو غصب أو استهلك أو تصدق أو آجر فيه نفسه فلا يلزم شريكه منه شيء. اه.

وقال الشارح: ومما يجوز له ما جرت العادة به لخفته، كإعارة الماعون وإعطاء كسرة لفقير أو شربة ماء ونحو ذلك. اه. قول المواق عن المدونة: لم يجز ذلك إلا في حصته، قال الرهوني: قال اللخمي بعد أن ذكر أن الوضع لغير الاستيلاف لا يجوز قال ما نصه: ثم ينظر هل يمضي نصيب الذي وضع؛ انتهى. وكأنه لم يقف على ما لابن وضاح، وقد قال ابن عرفة بعد ذكره كلام المدونة ما نصه: عياض: لا يجوز ما صنعه أحدهما من المعروف في مال الشركة، زاد في بعض الروايات: ويجوز عليه قدر حصته، وضرب عليه في كتاب ابن وضاح، وقال: طرحه سحنون، قلت: لاحتمال خوف نقص في المال يعجز به حظه في باقيه عن قدر تبرعه ولا مال له. انتهى.

ويبضع يعني أنه يجوز لأحد شريكي المفاوضة أن يبضع من مال الشركة أي يدفع مالا من مال الشركة ليشترى به، ويقارض يعني أنه يجوز لأحد شريكي المفاوضة أن يقارض أي يدفع مالا قراضا من مال الشركة لشخص يعمل فيه بجزء من ربحه، وقوله: "ويبضع" أي سواء كان ذلك بأجر أو بغيره، قال عبد الباقي: ولأحد التفاوضين أن يبضع ويقارض إن اتسع المال بحيث يحتاج

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٠ · ص ٢٦