تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: مقتضى كلامهم هنا -وإن لم يكن مصرحا به- أن مجرد وكلتك أي العاري عن التفويض والتقييد على أربعة أقسام، إن دل عرف أو قرينة على تعميمه عمم أو على تخصيصه خصص، ثالثها أن يدل عرف أو قرينة على أنه غير وكالة فهو باطل، رابعها أن لا يجري العرف فيه بشيء فهو محل الخلاف فمن راعى عموم اللفظ لغة جعله وكالة عامة، ومن راعى أنه لم يقيد وهو محتمل للتقييد أبطل كونه وكالة، وكلام المص في القسمين الأخيرين. والله تعالى أعلم.

بل حتى يفوض يعني أن الوكالة إذا لم تكن مجردة أي مطلقة بل نص على التفويض فيها فإنها تكون صحيحة كما إذا قيدت كما يأتي في قوله: "أو يعين بنص" لخ، ومعنى التفويض هنا إسناد الأمر إلى الوكيل على سبيل العموم، وتحقيق معنى المص أن تقول لا يصح التوكيل بمجرد وكلتك، بل لا تحصل الصحة إلى أن يحصل التفويض أو التعيين. والله تعالى أعلم.

فيمضي النظر جواب لشرط محذوف؛ أي وإذا فوض الموكل الأمر إلى الوكيل فإنه يمضي من تصرف الوكيل ما كان فيه نظر أي مصلحة للموكل بالكسر، ويرد غير النظر إذ الوكيل معزول شرعا عن غير المصلحة، وقوله: "فيمضي النظر" أي ويجوز الإقدام عليه. إلا أن يقول وغير نظر يعني أن الوكيل معزول شرعا عن غير المصلحة فلذلك يرد ما لم يكن من فعله نظرا، إلا أن يقول له الموكل أمضيت من تصرف هذا الوكيل ما فيه نظر وما كان غير نظر فإنه يمضي غير النظر، ولكن لا يجوز للوكيل الإقدام عليه. المواق: ابن بشير: إن قال وكلتك بما إلي من قليل أو كثير شملت يد الوكيل جميع الأشياء ومضى فعله فيها إذا كان نظرا، وما ليس بنظر هو معزول عنه عادة إلا أن يقول افعل ما شئت ولو كان غير نظر.

ابن عرفة: وتبعه ابن شاس وابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام وابن هارون، ومقتضى المذهب منع التوكيل على غير وجه النظر. وانظر قبل قوله: "ورد في عهدة الثلاث" أن من ولي ولاية هو معزول عن الفسدة الراجحة والمصلحة المرجوحة. اه. وقال الحطاب هنا بعد كلام: والحق أن النظر هنا في مقامين: أحدهما جواز التوكيل على هذا الوجه، والثاني مضي أفعال الوكيل وعدم

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٠ · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٠ · ص ١٧٧