تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# كالأفنية لا يجوز لأحد التضييق فيها ولا قطع منافعها وقاله ابن نافع، قال العتبي: وهو الصواب اه.

وأصل هذا الاختلاف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إذا التقى ضرران نفى الأصغر للأكبر، قال: والأظهر أن لا يمنع. اه. وعليه أي على قول مطرف وابن الماجشون اقتصر ابن عات في طرره ونصها: وإن بنى رجل في أندر حتى منع صاحبه الريح لم يكن له منعه كما إذا منعه ببنائه الشمس لم يكن له منعه، ومثله في الكافي فهذا القول قوي كما ترى، وفي الطرر: من كان له طعام مصفى لم يمنع من فوقه من الذرو عليه، بدأ قبله أو لم يبد وقيل له غط طعامك ذكره لي بعض شيوخي ووجدناه منقولا كذلك عن غيره، وقد قيل له أن يمنعه ويؤمر بقلع طعامه وهو وجه حسن إن شاء الله، فإن لم يصف أحدهم وأذروا كلهم واختلط تبنهم قيل لهم اقترعوا على الذرو، فإن أبوا لم يجبر واحد منهم على قلع أندره، ويقال لمن ذرا على صاحبه أتلفت تبنك لا شيء لك ويجبر الذي صفى طعامه على القلع، قال: وإن صفى أحدهم ولم يبق له إلا إخراج الحصالة منع صاحبه من الذرو عليه، وليس هو كمن لم يصف شيئا وكان ابتداء ذروهم واحدا. اه. انظر الرهوني.

وعلو بناء يعني أن الشخص لا يمنع من رفع بنيانه ولو أشرف على بنيان جاره، قال عبد الباقي: ولا علو بناء مجاور لبنيان جاره فلا يمنع منه ولو أشرف بنيانه عليه لكن يمنع من الضرر أي التطلع بغير كوة كما قدمه من قوله: "وبسد كوة"، قال التتائي: وظاهره ولو كان من علاه ذميا وهو كذلك. انتهى. وفي شرح الدميري ما نصه: نقل شيخنا -يعني الناصر- ما صورته قوله: ومن رفع بنيانا لخ لعل هذا في المسلم وغيره، قال ابن عرفة في باب الجهاد: وقول الطرطوشي: يمنعون من إعلاء بنائهم -أي الذميين- على بناء المسلمين، وفي المساواة قولان ولو اشتروها عالية أقروا إنما نقله عن الشافعية كالمصوب له. انتهى.

وفي المدونة: من رفع بنيانه مجاوزا به بنيان جاره ليشرف عليه لم يمنع من رفع بنيانه ويمنع من الضرر، قال ابن غازي عن أبي الحسن: اللام في ليشرف لام الغاية. اه. وهذا يفيد أن ما آل إلى الضرر ولم يدخل عليه ليس كالضرر المدخول عليه؛ أي أنه أخف منه. قاله الخرشي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٠ · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٠ · ص ١١٧