تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# للفذ في غير السفر، ولا الجماعة التي لم تطلب غيرها. وإذا قلنا: لا يستحب، فهل هو مكروه أو مباح؟ ظاهر كلامهم أن الأولى تركه. انتهى. وقال الشيخ الأمير: إنه مكروه للفذ بحضر والجماعة بحضر، لم تطلب غيرها. وأما الجماعة المسافرون فقد مر أنه يندب لهم إن لم يطلبوا غيرهم، وقال الشيخ أحمد: يسن لهم، وعلى الأول فمحله: إن لم يتوقف إعلام غيرهم بدخول الوقت على أذانهم، وإلا سن لهم. كما قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: على المختار يعني به أن ما ذكر من أن الجماعة الحاضرة التي لا تطلب غيرها ليسوا مأمورين بالأذان؛ هو قول ابن حبيب، واختاره اللخمي. ومقابله قائل بندبه لهم. قاله الخرشي. قال ابن عرفة: ابن حبيب: الفذ الحاضر والجماعة المنفردة لا أذان عليهم. مالك: إن أذنوا فحسن، ومرة لا أحبه، فقال اللخمي والمازري: خلاف. ورده ابن بشير يحمل نهيه على نفي تأكده كالجماعة، لا على نفي حسنه لأنه ذكر وروى أبو عمر لا أحب لفذ تركه. وبما قررت علم أن قوله: "لا جماعة"، عطف على فذ من قوله: وأذان فذ إن سافر، وأن قوله: "وأذان فذ"، مفهوم قوله: أول الفصل: "سن الأذان لجماعة"، وأن قوله: "لا جماعة لم تطلب"، مفهوم قوله: "طلبت غيرها".

وجاز أعمى يعني أنه يجوز أن يكون المؤذن أعمى بشرط أن يكون تبعا لغيره أو لمعرفة من يثق به في الوقت، وهو أفضل من العبد، والعبد أفضل من الأعرابي، والأعرابي أفضل من ولد الزنى. قاله الشيخ إبراهيم. ونحوه للإمام الحطاب. عن أشهب، وزاد: وكل جائز ومؤذنوه - صلى الله عليه وسلم - خمسة، نظمهم بعضهم فقال:

عمرو بلال وأبو محذوره ... سعد زياد خمسة مشهوره

قد أذنوا جميعهم للمصطفى ... نالوا بذاك رتبة وشرفا

ونظمهم البرماوي بقوله:

لخير الورى خمس من الغر أذنوا ... بلال ندي الصوت بدءا يعين

وعمرو الذي أم [لمكتوم (1)] امه ... وبالقرظ اذكر سعدهم إذ يبين

وأوس أبو محذورة وبمكة ... زياد الصداءي نجل حارث يعلن

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١ · الصفحة ٧٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١ · ص ٧٩٢