تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# إبراهيم. وقال الشيخ محمد بن الحسن: وإن تعدد المؤذنون، فهل يكرر الحكاية؟ اختار اللخمي تكريرها، وقيل: تكفيه حكاية الأول فقول الزرقاني على المشهور في عهدته. وقوله: "وحكايته" أي الأذان الواجب أو السنة أو المندوب لا المكروه أو الحرام، فلا يحكى، وقوله: "لسامعه" أي لا غيره كما مر ولو لعارض كصمم، وأشعر قوله: "لسامعه" أنه سمعه كله، فإن سمع منه جملة فقط اقتصر على حكايتها، كما يفيده خبر: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول (1))، وأما قوله الآتي، وحكايته قبله فمعناه مع سماعه بقيته، وإذا أتى المؤذن أولا بالشهادتين سرا أو جهرا ولم يسمعه، فهل يحكي الترجيح بدلا عن المأتي بهما أو يتحرى؟ وظاهر الخبر أن ما لم يسمعه لا يحكيه. كما قاله الشيخ عبد الباقي. وإنما ندب حكاية الأذان لما رواه البخاري، ومسلم، وأبو داوود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه من قوله عليه الصلاة والسلام: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، وما ذكره المصنف من ندب الحكاية هو المشهور، وقيل: واجبة، قاله الحطاب.

لمنتهى الشهادتين يعني أن من سمع الأذان تندب له حكايته إلى منتهى الشهادتين، والشهادتان من جملة المحكي كما أفاد ذلك بقوله: "لمنتهى الشهادتين"، وقيل: يحكيه كله؛ وهو لابن حبيب، وعلى الأول فلا يحكي الحيعلتين وما بعدهما من التكبير والتهليل، ولا يبدل الحيعلتين بالحوقلة. قال إمامنا مالك: في الحديث إنما ذلك إلى هذا الموضع أشهد أن محمدا رسول الله فيما يقع في قلبي، ولو فعل ذلك لم أر فيه بأسا قيل لابن القاسم: أرأيت إذا قال المؤذن: حي على الفلاح ثم قال الله أكبر لا إله إلا الله، أيقول مثله؟ قال: هو من ذلك في سعة، إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، وعلى الثاني يحكيه كله، إلا أنه يبدل الحيعلة بالحوقلة، لا الصلاة خير من النوم، ولا الترجيع، بل يحكي أصله فقط. وفي التوضيح: وطريق الشاذ أظهر؛ يعني القول بأنه يحكيه كله ويبدل الحيعلة بالحوقلة، ويكرر الحوقلة أربعا على عدد الحيعلة؛

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١ · الصفحة ٧٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١ · ص ٧٨٤