تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ومنها اجتماع العوام لسماع تلك الألحان فيقع منهم زعقات وصياح عند سماعها، ثم قال: وينهى المؤذنون عما أحدثوه في شهر رمضان من التسحير؛ لأنه لم يكن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أمر به ولم يكن من فعل من مضى. وذكر اختلاف عوائد الناس في التسحير، فمنهم من يسحر بالآيات والأذكار على المواذن، ومنهم من يسحر بدق الأبواب، ويقولون: قوموا كلوا ومنهم من يسحر بالطار والشبابة. وقال ابن عرفة: ورفع الصوت بالدعاء والذكر بالمسجد آخر الليل مع حسن النية قربة، وفي جوازه بعسعسة الليل بعد مضي نصفه، ومنعه نقلا ابن سهل عن ابن عتاب محتجا بقول مالك بعدم منع صوت ضرب الحديد مع المسيلي وابن دحون مع ابن حرج، محتجين بوجوب الاقتصار على فعل السلف الصالح. وفي النوادر: قال علي بن زياد عن مالك: وتنحنح المؤذن في السحر محدث، وكرهه، وقال البرهان البقاعي الشافعي: إن التسبيح مشروع لانطاق علة الأذان عليه، وهي قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يمنعن أحدا منكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم (1))، وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب ثلث الليل قام فقال: (يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه (2)) رواد أحمد والترمذي، وقال حسن صحيح. والحاكم وصححه. انتهى. ورد عليه الحافظ السخاوي، وقال: إنه ليس في نسخة من الترمذي أن حديثه؛ أي الترمذي صحيح، وقال في تصحيح الحاكم: له منازعة، وفي المدخل: وكذلك ينبغي أن ينهاهم الإمام عما أحدثوه من صفة الصلاة والتسليم على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند طلوع الفجر. وقال السخاوي: أحدث المؤذنون الصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقب الأذان للفرائض الخمس، إلا الصبح والجمعة فإنهم يقدمون ذلك قبل الأذان، إلا المغرب فلا يفعلونه لضيق وقتها. وقد أحدث بعض المؤذنين بمكة بعد الأذان الأول للصبح أن يقول: يا دائم المعروف، يا كثير الخير، يا من هو بالمعروف معروف، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا. وقال

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١ · الصفحة ٧٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١ · ص ٧٦٩