# فأحرم بنفل جهلا أو نسيانا، فلا يقطعه لقوة الخلاف في أمر الداخل والإمام يخطب بالنفل، وزاد العذر بخلاف غير الجمعة. انتهى.
وقوله: "وقطع محرم" الخ؛ يعني بنفل مدخول عليه، وإلا فلا كمن ذكر أنه صلى العصر بعد انعقاد ركعة منها فإنه يضيف إليها ركعة، ويخرج عن شفع، وان تذكر قبل انعقاد ركعة قطع. وقوله: "بوقت نهي" ظاهره، ولو بعد ركعة كما هو البخاري على التعليل. وأما بعد ركعتين فلا ينبغي شموله له لخفة الأمر بالسلام، ولو قال: وقطع مصل، لشمل سجود التلاوة مع أنه يشمله كلامه؛ لأن المراد بالمحرم هنا من دخل في حرمات العبادة، لا من كبر تكبيرة الإحرام. قاله الشيخ إبراهيم. وقال الشيخ الأمير: ومن أحرم فدخل وقت النهي أتم بسرعة.
تنبيهات: الأول: علم من كلام المصنف أن أوقات النفل ثلاثة أقسام وقت تحريم، ووقت كراهة، ووقت جواز، وبين القسمين الأولين، فعلم أن الثالث ما عداهما. وعلم من كلامه أيضا أن الفرض لا يمنع في هذه الأوقات، وهو كذلك، فمن ذكر صلاة فرض صلاها متى ما ذكرها، ولو كان ذلك عند طلوع الشمس أو عند غروبها، وكذلك إذا ذكر منسية والإمام يخطب فإنه يصليها، كما سيأتي بيانه - إن شاء الله - في فصل الجمعة. قاله الإمام الحطاب.
الثاني: كلام أهل المذهب صريح - كما علمت - في أن النفل يجوز وقت القائلة، وقد مر قريبا عن الإمام الحطاب عن النسائي من حديث عقبة بن عامر الجهني قال: (ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيها موتانا: حين تطلع الشمس بازغة، حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تضيف الشمس للغروب (1)). وقد مر ما يفيد الجواب عنه.
الثالث: إن قيل لم لم يذكر المصنف في الأوقات التي تحرم فيها النافلة ما إذا أقيمت الصلاة المفروضة؟ فالجواب - والله أعلم - أنه إنما لم يذكره لأن المنع من النافلة حينئذ ليس لخصوصية الوقت، وإنما هو لأمر آخر؛ وهو الاشتغال بالصلاة المفروضة التي أقيمت، وليلا يؤدي إلى الطعن