تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا ركعتي الفجر استثناء من قوله: "وكره بعد فجر"؛ يعني أنه يكره التنفل بعد انصداع الفجر إلا ركعتي الفجر وإلا الشفع والوتر، ولا يشترط فيهما ما يشترط في الورد. والورد عطف على قوله: "إلا ركعتي الفجر"، مستثنى من قوله: "وكره بعد فجر" أيضا؛ يعني أن الورد الليلي لا بأس بإيقاعه بعد الفجر، قبل صلاة الفرض يعني الصبح. وكون الورد الليلي يفعل قبل صلاة الصبح وبعد انصداع الفجر، إنما هو لنائم عنه أي لمن عادته تأخيره ونام عنه غلبة، ولم يخش به فوات جماعة ولا إسفارا فيفعله بهذه الشروط الأربعة، وتعقب ظاهر المدونة من فعله بعد الإسفار، ومثل النوم النسيان، فلوأخره عمدا لم يصله على المشهور، وكذا لو خشي بتشاغله به فوات الجماعة.

وجنازة عطف على قوله إلا ركعتي الفجر إلا أنه مستثنى من المسألتين، أعني قوله بعد فجر وفرض عصر، يعني أن صلاة الجنازة التي لم يخش تغيرها لا تكره بعد الفجر ولا بعد صلاة العصر.

وسجود تلاوة يعني أن سجود التلاوة لا يكره بعد الفجر، ولا بعد صلاة العصر. قبل إسفار يعني أن صلاة الجنازة التي لم يخش تغيرها، وسجود التلاوة إذا قلنا إنهما لا يكرهان بعد انصداع الفجر فإنما ذلك فيما قبل الإسفار، وأما في الإسفار فإنهما يكرهان. ويرجع قوله: "قبل إسفار" للورد أيضا.

واصفرار يعني أن الصلاة على الجنازة التي لم يخش تغيرها، وسجود التلاوة وإن قلنا إنهما لا يكرهان بعد صلاة العصر فإنما ذلك فيما قبل الاصفرار، وأما في الاصفرار فإنهما يكرهان. فتحصل من هذا أن فعلهما في الإسفار والاصفرار مكروه لا ممنوع، وأما فعلهما عند الطلوع وعند الغروب وعند خطبة الجمعة فهو ممنوع، ولو صلى على جنازة بوقت كراهة لم تعد مطلقا كبوقت منع عند أشهب؛ وهو أبين. قاله في الطراز. وقال ابن القاسم: تعاد إن لم تدفن، ومحل منعها وكراهتها وقتهما إن لم يخف تغيرها بالتأخير، وإلا جازت الصلاة عليها بلا خلاف فتلك ثمان صور: أربع منها لا تعاد فيها وأربع لا تعاد في ثلاث منها، والرابعة اختلف فيها. كما علمت. وظاهر ما تقدم أن الصلاة على الجنازة التي لم يخف تغيرها وسجود التلاوة يكرهان بعد

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١ · الصفحة ٧٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١ · ص ٧٣٧