تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# تفوته صلاة العصر، ولو سئل عن غيرها لأجاب بمثل ذلك، ويحتمل أن الله تعالى يخص ما شاء من الصلوات بما شاء من الفضيلة، نقله سيدي محمد الزرقاني.

إلا لعذر يعني أن إثم من أوقع الصلاة أو بعضها في الضروري على ما مر مقيد بأن لا يكون معذورا، وأما إن كان معذورا فلا إثم عليه، واللام في قوله: "لعذر" تعليلية، وفي الحطاب أن العذر إنما يسقط الإثم خاصة لا أن فعل العبادة في وقتها وفعلها بعده سواء في الثواب، ولا إشكال أن من نام واسترسل عليه النوم أو غلبه السهو حتى مضى وقت الصلاة بالكلية أنه يقضي، ولا يكون أجره كأجر من صلاها في وقتها، وهذا لا نزاع فيه. انتهى. وفيه أن الحيض عقوبة على النساء في منعهن بسببه من الصلاة بالكلية، ومن الصيام في وقته. والله تعالى أعلم. انتهى. وبين المص العذر بقوله: بكفر "الباء" للسببية، يعني أن من كان كافرا وأسلم في الضروري، فإنه يجب عليه أن يأتي بالصلاة ولا إثم عليه لكونه صلى في الضروري؛ لأنه معذور بسبب الكفر الذي كان متلبسا به نسأل الله السلامة. واعلم أن المانع له في الحقيقة من الإثم إنما هو الإسلام؛ لأن الإسلام يجب ما قبله لقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾.

وإن بردة يعني أنه لا فرق في العذر بالكفر المذكور بين أن يكون الكفر أصليا، وبين أن يكون طارئا. - نعوذ بالله من ذلك - وجعل الكفر عذرا وإن كان أعظم من السكر ترغيبا له في الإسلام الذي يجب ما قبله، فإذا ارتد وراجع الإسلام في الضروري فإنه يأتي بالصلاة حيث كان يدرك من الوقت ركعة فأكثر، ولا إثم عليه لكونه صلى في الضروري.

وصبى بالكسر والقصر، وإذا فتح مد وهو معطوف على قوله: "بكفر"؛ يعني أن الصبي إذا بلغ في الضروري فإنه يأتي بالصلاة حيث كان يدرك من الوقت ركعة فأكثر، ويأتي بالمشتركتين حيث كان يدرك ركعة بعد إتيانه بإحداهما على نحو ما مر في قوله: "وتدرك فيه الصبح بركعة لا أقل والكل أداء والظهران والعشاءان بفضل ركعة عن الأولى لا الأخيرة" ولا إثم على الصبي لكونه صلى في الضروري؛ لأنه معذور بالصبى.

واعلم أن الصبي يجب عليه من الصلوات بالبلوغ ما أدرك وقته منها، فإذا بلغ لزمه بقدر ما بقي من الوقت ولو صلى قبل ذلك على المشهور، ولو نوى حين صلاها صبيا الفرض، خلافا للشيخ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١ · الصفحة ٧٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١ · ص ٧٢٢