لا بمني وصل للفرج يعني أن المرأة لا يجب عليها الغسل بسبب وصول مني الرجل إلى فرجها بغير جماع فيه، فإن جامعها خارج الفرج فأنزل، فدخل ماؤه في فرجها، فلا غسل عليها ولو كانت قد التذت من رصول منيه لفرجها حيث لم تحمل، وأما إن حملت فيجب عليها الغسل، وتعيد الصلاة من وقت وصوله؛ لأنها لا تحمل إلا بانفصال منيها. وهذا مشهور مبني على ضعيف، وهو قول سند المتقدم: إذا علمت انفصال مائها يجب عليها الغسل، وإن لم يخرج منيها من فرجها، أو يقال نزل الحمل منزلة البروز. وأما لو جلست على مني رجل في حمام مثلا، فشربه فرجها فحملت: فلا يجب عليها غسل؛ لأنها لذة غير معتادة: ويلحق الولد بزوجها، ولا ينتفي عنه إلا بلعان. إلا أن تأتي به لدون ستة أشهر من يوم العقد. قاله الشيخ عبد الباقي. ونقل الشيخ محمد بن الحسن أن هذه المسألة لا تكون، وأنها محال، قال: وحينئذ فدعواها أنها حملت من ذلك لا تكون شبهة يدرأ بها الحد، بل الحد واجب؛ لأنها ادعت ما لا يكون. والله سبحانه أعلم. انتهى. وقال الشيخ الأمير: وهذا في خاصة نفسها، وإن لم نعترف لها بذلك. وقوله: "ولو التذت" هذا قول ابن القاسم لحمله قول مالك في المدونة: ما لم تلتذ على الإنزال، وأبقاها الباجي والتونسي على ظاهرها؛ أي أنها يجب عليها الغسل إذا التذت ولو لم تنزل. وهو المردود بلو. وقوله: "لا بمني وصل للفرج" كما لا يجب عليها الغسل، لا يجب عليها الوضوء بوصول المني لفرجها من دون لمس؛ لأنه ليس بحدث، ولا سبب، ولا غيرهما مما ينقض. قاله الشيخ عبد الباقي. بل لو وصل إلى فرجها بلمسه لها، أو مباشرته لها من غير قصد اللذة منها، ولا وجدان: لم يجب عليها وضوء كما هو واضح.
وبحيض هذا هو الثالث من الأمور الأربعة الموجبة للغسل؛ يعني أن الغسل يجب بالحيض، لكن لا يصح إلا عند انقطاع دم الحيض. والحيض: دم يلقيه رحم معتاد حملها. انظر الشبراخيتي. ونفاس يعني أن النفاس يوجب الغسل. والمراد بالنفاس هنا: تنفس الرحم بالولد، ويجب الغسل بتنفس الرحم بالولد حيث كان. بدم أي مصاحبا لدم مع الولد، أو قبله لأجله، أو بعده. ولم يرد بالنفاس هنا الدم، إذ لو أراد لما قيده بقوله: "بدم"، ويدل لذلك أيضا قوله: واستحسن وبغيره يعني أن بعض الشيوخ استحسن القول بوجوب الغسل بالنفاس ولو خرج الولد بلا دم، ويشير