تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# اثنتين اثنتين، وسواء الفعلات في المضمضة والاستنشاق، وهو المقصود هنا، أو الغرفات. انتهى. وفي الزاهي: ومن احتاج إلى أكثر مما قدمنا من العدد فعله ولا حرج. قال الإمام الحطاب بأن يكون في فمه أو أنفه نجاسة أو غيرها ولم تخرج إلا بأكثر من ذلك. والغرفة بالفتح بمعنى المصدر، وبالضم بمعنى المغروف؛ وهو ملء الكف وقرأ أبو عمرو ونافع ﴿إلا من اغترف غرفة﴾ بفتح الغين، والباقون بضمها، ويحكى أن أبا عمرو طلبه الحجاج بشاهد على قراءته من أشعار العرب فهرب منه إلى اليمن، فخرج ذات يوم فإذا هو براكب ينشد قول أمية بن أبي الصلت:

ربما تكره النفوس من الأم ... ر له فرجة كحل العقال

قال: فقلت له ما الخبر؟ قال: مات الحجاج، قال أبو عمرو: فلا أدري بأي الأمرين كان فرحى أكثر: موت الحجاج، أو قوله فرجة؛ لأنه شاهد لقراءته أي كما أن مفتوح الفرجة هنا بمعنى المنفرج، وكذا مفتوح الغرفة بمعنى المغروف، فقراءة الضم والفتح يتطابقان. قاله الشبراخيتي. واستنثار يعني أن من سنن الوضوء الاستنثار، وهو السنة الرابعة، ولا بد له من نية؛ وهو لغة: طرح الماء من الأنف بالنفس مأخوذ من نثرت الشيء إذا طرحته، وقيل إنه مأخوذ من تحريك النثرة وهي طرف الأنف، وفي الشرع: طرح الماء من أنفه بنفسه مع وضع أصبعيه على أنفه، وكرهه مالك دون وضع يده على أنفه، وقال: هكذا يفعل الحمار، قالوا: وإنما يمسكه من أعلاه، ثم يمرهما لآخره؛ لأنه الذي ينظف ويشد أصابعه بالإخراج، وكون ذلك باليسار هو الأولى، والأصبعان المذكوران هما الإبهام والسبابة من اليد اليسرى؛ لأنها المعدة لإزالة الأوساخ. وقال صاحب الطراز ويفعل المضمضة والاستنشاق باليمنى وهو متفق عليه، ويستنثر باليسرى وهو مروي عنه -صلى الله عليه وسلم- (1)، وعلم مما مر أن وضع الأصبعين من تمام السنة وهو كذلك، ونحوه للشاذلي، وقيل مستحب. قاله الشيخ عبد الباقي. وفي الصحيح: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه (2)) متفق عليه، وما ذكره الشيخ من أن

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١ · الصفحة ٤١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١ · ص ٤١٣