تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# صلحت لازم متعد، والمراد بصلاحها أن يلزق مدادها على صوفة، والأمر من الثلاثي لق كيع، ومن الرباعي ألق كأفق، ومنه ألق الدواة أي أصلحها وهيئها للكتابة حتى لا تتعب في الكتب، ومعنى حرف القلم اقطعه قطعا محرفا، بأن يجعل طرف أحد شقيه أطول من الآخر قليلا، قال بعضهم: الأيمن هو الذي يجعل أطول والأقصر هو الذي يلي الكاغد عند الكتابة، ومعنى أقم الباء اجعلها قائمة معتدلة غير منعطفة، ومعنى فرق السين بعدها من الميم، بأن يجعل بينهما فرجة. قاله بعضهم. ويحتمل أن يكون المعنى فرق رؤوسها الثلاثة بعضها من بعض لئلا تختلط، ومعنى لا تعور الميم بعين مهملة لا تطمسها واتركها مفتوحة، ومعنى حسن الله اكتب لفظة الجلالة كتابة حسنة بخط حسن، وقلم حسن، ومداد حسن تعظيما لله تعالى، ومعنى مد الرحمن أن يمد بين الميم والنون ولعله - والله أعلم - للتنبيه على أن الألف بينهما محذوفة، ومعنى جود الرحيم اكتبه كتابة جيدة. والله أعلم.

والباء ترسم طويلة، قال بعضهم: قدر نصف الألف، والألف قدرها موكول إلى العرف، فالقدر الذي جرى به عرفك في الكتابة للألف اجعل الباء نصفه، وتحذف بعدها الألف التي هي صورة همزة الوصل لكثرة الاستعمال خطا، ولا تحذف في غير اسم الله كباسم ربك خلافا للأخفش، ولأجل حذف الهمزة من بسم الله طولت الباء، ولكونها أول حروف كتاب الله تعالى تعظيما لها، وتحذف خطا ألف الجلالة التي قبل الهاء وألف الرحمن التي بين الميم والنون، ولا يجوز حذفهما لفظا، وفي حديث الشفاء: (لا تمدوا بسم الله الرحمن الرحيم (1))؛ أي لا تمدوا باءها أي لا تجعلوها ألفا كاملة، فلا ينافي تطويلها نصف ألف. كما مر، ويؤخذ منه أن عدم تطويل الباء على الوجه المذكور مطلوب. قاله الشيخ عبد الباقي. وحروفها الرسمية تسعة عشر عدد الزبانية، فمن ذكرها جعل الله له بكل حرف منها نجاة من كل واحد منهم.

وأما قرآنيتها فاعلم أن في البسملة في غير النمل - فإنها آية منها بالاتفاق - عشرة أقوال: الأول أنها ليست من السور أصلا، الثاني أنها آية من جميعها غير براءة، الثالث أنها آية من الفاتحة

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١ · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١ · ص ١٠٣