تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبه إلى هشيم عن كوثر بن حكيم عن مكحول، قال: بلغني عن حذيفة أنه حدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن بعد زمانكم هذا زمانا عضوضا يعض الموسر على ما في يديه، ولم يؤمر بذلك، قال الله - تعالى - ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين﴾ [سبأ: 39] وينهد شرار خلق الله - تعالى - يبايعون كل مضطر، ألا إن بيع المضطرين حرام، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخونه، وإن كان عندك خير فعد به على أخيك ولا تزده هلاكا إلى هلاكه» .

قال أبو محمد: لو استند هذان الخبران لقلنا بهما مسارعين، لكنهما مرسلان، ولا يجوز القول في الدين بالمرسل.

ولقد كان يلزم من رد السنن الثابتة برواية شيخ من بني كنانة، ويقول: المرسل كالمسند من الحنفيين، والمالكيين أن يقول بهذين الخبرين شيخ من بني تميم، وشيخ من بني كنانة، وهذه الرواية أمكن وأوضح، ثم هي عن علي، وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم عن حذيفة، ولكنهم قوم مضطربون.

قال أبو محمد: فإذا لم يصح هذان الخبران فلنطلب هذا الحكم من غيرهما -: فوجدنا كل من يبتاع قوت نفسه وأهله للأكل واللباس فإنه مضطر إلى ابتياعه بلا شك، فلو بطل ابتياع هذا المضطر لبطل بيع كل من لا يصيب القوت من ضيعته - وهذا باطل بلا خلاف، وبضرورة النقل من الكواف وقد ابتاع النبي - صلى الله عليه وسلم - أصوعا من شعير لقوت أهله، ومات - عليه السلام - ودرعه مرهونة في ثمنها فصح أن بيع المضطر إلى قوته وقوت أهله، وبيعه ما يبتاع به القوت بيع صحيح لازم، فهو أيضا بيع تراض لم يجبره أحد عليه، فهو صحيح بنص القرآن.

ثم نظرنا فيمن باع في إنقاذ نفسه، أو حميمه، من يد كافر أو ظلم ظالم -: فوجدنا الكافر والظالم لم يكرها فادي الأسير، ولا الأسير، ولا المضغوط على بيع ما باعوا في استنقاذ أنفسهم، أو من يسعون لاستنقاذه وإنما أكرهوهم على إعطاء المال فقط، ولو أنهم أتوهما بمال من قرض، أو من غير البيع ما ألزموهما البيع - فصح أنه بيع تراض.

والواجب على من طلب بباطل أن يدفع عن نفسه، وأن يغير المنكر الذي نزل به

المحلى بالآثار · الجزء ٧ · الصفحة ٥١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحلى بالآثارج ٧ · ص ٥١١