تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لآرائكم المجردة، وتأويلاتكم الفاسدة، ثم التزمتم القول بظن كاذب لا يحل القول به أن ههنا توقيفا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتمته أم المؤمنين ولم تبلغه، وهذا هو الكذب، على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المكشوف وقبيح الوصف لأم المؤمنين - رضي الله عنها -.

فإن قالوا: تركنا دليل النصوص لتأويل تأولناه واجتهاد رأيناه؟

فقلنا: ومن أباح لكم ذلك وحظره على زيد بن أرقم - وقلامة ظفره والله قبل أن تفارقه - خير من أبي حنيفة، ومالك، وكل من اتبعهما؟ وهو الذي صدقه الله تعالى في القرآن، وحتى لو كان ههنا نص ثابت بخلاف قوله، فمن أحق بالتأويل منه في أن يعذر في ذلك لو أخطأ مجتهدا في خلاف القرآن؟

كما تأول ابن مسعود أن لا يتيمم الجنب ولا يصلي ولو لم يجد الماء شهرا.

وكما تأول عمر إذ خطب فمنع الزيادة في الصداق على خمسمائة درهم، وإذ أعلن بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يمت ولا يموت حتى يكون آخرنا.

وأم المؤمنين - رضي الله عنها - إنما قالت هذا القول إن كانت قالته أيضا فلم يرو ذلك عنها من يقوم بنقله حجة.

وإن العجب ليطول ممن رد رواية فاطمة بنت قيس المهاجرة المبايعة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يلزم الناس الحجة برواية أم يونس، وأم محبة، فلا أكثر من أم يونس، وأم محبة، لرأي رأته أم المؤمنين خالفها فيه زيد بن أرقم.

قال أبو محمد: واحتج من أباح البيع إلى العطاء بما رويناه من طريق الحجاج بن أرطاة عن عطاء، وجعفر بن عمرو بن حريث، قال عطاء: كان ابن عمر يشتري إلى العطاء، وقال جعفر عن أبيه: إن دهقانا بعث إلى علي بن أبي طالب ثوب ديباج منسوج بالذهب فابتاعه منه عمرو بن حريث إلى العطاء بأربعة آلاف درهم، قال حجاج: وكان أمهات المؤمنين يتبايعن إلى العطاء.

ومن طريق إسرائيل عن جابر الجعفي عن الشعبي: لا بأس بالبيع إلى العطاء - وعن ابن أبي شيبة أنا أبو بكر الحنفي عن نوح بن أبي بلال: اشترى مني علي بن الحسين طعاما إلى عطائه.

قال علي: كل هذا عن حجاج بن أرطاة وناهيك به ضعفا، وعن جابر وهو دون

المحلى بالآثار · الجزء ٧ · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحلى بالآثارج ٧ · ص ٣٦٩