تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السماء أمر جبريل فأدخلني الجنة ووقفني على شجرة ما رأيت أطيب منها رائحة ولا أطيب ثمرا ، فأقبل جبريل يفرك ويطعمني ، فخلق الله عز وجل في صلبي منها نطفة ، فلما صرت إلى الدنيا واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، كلما اشتقت إلى رائحة تلك الشجرة شممت نحر فاطمة فوجدت رائحة تلك الشجرة منها وأنها ليست من نساء أهل الدنيا ولا تعتل كما يعتل أهل الدنيا ) ) . + هذا حديث موضوع + لا يشكل المبتدىء في العلم في وضعه فكيف بالمتبحر . ولقد كان الذي وضعه أجهل الجهال بالنقل والتاريخ ، فإن فاطمة ولدت قبل النبوة بخمس سنين ، وقد تلقفه منه جماعة أجهل منه فتعددت طرقه ، وذكره الإسراء كان أشد لفضيحته فإن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة بعد موت خديجة ، فلما هاجر أقام بالمدينة عشر سنين ، فعلى قول من وضع هذا الحديث يكون لفاطمة يوم مات النبي ( عشر سنين وأشهر ، وأين الحسن والحسين وهما يرويان عن رسول الله ، وقد كان لفاطمة من العمر ليلة المعراج سبع عشرة سنة ، فسبحان من فضح هذا الجاهل الواضع ، على يد نفسه . وقد عجبت من الدارقطني كيف خرج هذا الحديث لابن غيلان ثم خرجه لأبي بكر الشافعي أتراه أعجبته صحته ؟ ثم لم يتكلم عليه ولم يبين أنه موضوع ، وغاية ما يعتذر به أن يقول هذا لا يخفى عن العلماء ، وإنما لا يخفى على العلماء . فمن أين يعلم الجهال الذين يسمعون هذا وكيف يصنع بقول النبي : ( ( من روى عني حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) ) . وإنما يذكر العلماء مثل هذا في كتب الجرح والتعديل ليبينوا حال واضعه فأما في المنتقى والتخريج فذكره قبيح إلا أن يتكلموا عليه . وأما الطريق الأول والثاني عن عمر ففيهما الثوبان وكان كذابا . قال الدارقطني : كان يضع الحديث . وقال ابن عدي : كان يحدث بالبواطيل ويسرق الحديث . وأما حديث ابن عباس ففيه الأبزاري ، وقد ذكرنا فيما تقدم أنه كذاب يضع الحديث . وأما حديث عائشة فالطريق الأول لا يعرف إلا من رواية أحمد بن الأحجم وقد كذبه علماء النقل ، وفي الطريق الثاني محمد بن الخليل . قال ابن حيان : كان يضع الحديث لا يحل ذكره وفي الطريق الثالث غلام خليل وقد ذكرنا فيما مضى أنه كذاب يضع الحديث . وفي الطريق الرابع أبو قتادة وقد كانت تغلب عليه السلامة والغفلة فقد دس في حديثه وقد قال يحيى بن معين : أبو قتادة ليس بشيء . وقال النسائي : متروك

الموضوعات · الجزء ١ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموضوعاتج ١ · ص ٣١٠