تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذّبْح لضَرُورَة الِامْتِثَال، لَكِن لم يذبح، فَدلَّ على النّسخ، وَشَاهده ﴿وفديناه بِذبح عَظِيم﴾ وَهَذَا كُله جلي. انْتهى.

فَائِدَة: عبرنا عَن الْمَسْأَلَة بِمَا عبر بِهِ الْأَكْثَر بقولنَا: (قبل وَقت الْفِعْل)، لَكِن قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَهِي قَاصِرَة عَن الْغَرَض، وَالْأَحْسَن أَن يُقَال: نسخ الشَّيْء قبل مضى مِقْدَار مَا يَسعهُ من وقته؛ ليدْخل فِيهِ مَا إِذا حضر وَقت الْعَمَل، وَلَكِن لم يمض مِقْدَار مَا يَسعهُ، فَإِن هَذِه الصُّورَة فِي مَحل النزاع.

وَيُجَاب بِأَن المُرَاد بِمَا قبل الْوَقْت مَا قبل خُرُوجه، لَا قبل دُخُول وقته فَقَط، وَحِينَئِذٍ فَيشْمَل الْأَمريْنِ، وَيكون المُرَاد بِالْوَقْتِ مَا يُمكن فِيهِ الْفِعْل حسا وَشرعا، لَا الْوَقْت الْمُقدر حَتَّى تكون الْمَسْأَلَة خَاصَّة بِالْوَقْتِ فَقَط.

وَعبر الْبَيْضَاوِيّ بقوله: يجوز نسخ الْوُجُوب قبل الْعَمَل.

فَيرد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا فرق بَين الْوَاجِب وَغَيره، ويشمل مَا قبل دُخُول وَقت الْعَمَل، وَمَا بعده قبل مُضِيّ زمن يَسعهُ، وَفِي مَعْنَاهُ إِذا لم يكن لَهُ وَقت، وَلَكِن أَمر بِهِ على الْفَوْر، ثمَّ نسخ قبل التَّمَكُّن، وإجراء الْخلاف فِي هَذِه الثَّلَاث صُورَة وَاضح ويشمل مَا بعد خُرُوج الْوَقْت، وَلَيْسَ ذَلِك من مَحل الْخلاف.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٦ · الصفحة ٣٠٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٦ · ص ٣٠٠١