قَالُوا: لم يُؤمر، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿افْعَل مَا تُؤمر﴾ [الصافات: ١٠٢] أَو أَمر بمقدمات الذّبْح بقوله:: ﴿صدقت الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: ١٠٥] .
رد: مَنَام النَّبِي وَحي، وَأَرَادَ ب أرى رَأَيْت، وَلِهَذَا أقدم.
وَقيل: ﴿افْعَل مَا تُؤمر﴾ أَي: مَا أمرت، أَو وقتا بعد وَقت، وَلَو أَمر بمقدماته لم يقل: ﴿أذبحك﴾ [الصافات: ١٠٢] وَلم يحْتَج إِلَى فدَاء، وَصدق الرُّؤْيَا باعتقاد جَازَ، وَبِكُل فعل أمكنه، وَهُوَ جَوَاب قَوْلهم: ذبحه والتحم مَعَ أَنه كَانَ يشْتَهر؛ لِأَنَّهُ معْجزَة.
قَالُوا: صفح عُنُقه بنحاس مَنعه مِنْهُ.
رد: فَيكون تكليفا بِمَا لَا يُطَاق، ونسخا قبل الْفِعْل وَكَانَ يشْتَهر.
قَالُوا: إِن أَمر بِالْفِعْلِ وَقت نسخه توارد النَّفْي وَالْإِثْبَات، وَإِلَّا فَلَا نسخ لعدم [رفع] شَيْء.
رد: يبطل بصم رَمَضَان ونسخه فِيهِ، وَبِأَنَّهُ لَيْسَ مَأْمُورا ذَلِك الْوَقْت، بل قبله، وَانْقطع بالناسخ عِنْد وقته كالموت.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: دَلِيل الْمَسْأَلَة أَن إِبْرَاهِيم - عليه الصلاة والسلام - أمره الله تَعَالَى بِذبح وَلَده، ثمَّ نسخ ذَلِك عَنهُ قبل الْفِعْل بِدَلِيل أمره بِالذبْحِ قَوْله: ﴿يَا أَبَت افْعَل مَا تُؤمر﴾ جَوَابا لقَوْله: ﴿يَا بني إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك﴾، وَلقَوْله: ﴿إِن هَذَا لَهو الْبلَاء الْمُبين﴾ [الصافات: ١٠٦] وَذَلِكَ الذّبْح؛ لِأَن مقدماته لَا تُوصَف بِمثل ذَلِك، وَلقَوْله: ﴿وفديناه﴾ [الصافات: ١٠٧] فَلَو لم يكن أَمر بذَبْحه لما احْتَاجَ للْفِدَاء، وَأما كَونه نسخ فَلِأَنَّهُ لَو لم ينْسَخ لوجد