تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقيل: المُرَاد من نَفيهَا الْمُبَالغَة فِي إِثْبَات تِلْكَ الصّفة، وَأَيْضًا آكدها، وَالْقَوْل بِأَنَّهُ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع فَلَا إِشْكَال، بعيد؛ لِأَنَّهُ مفرغ فَهُوَ من تَمام الْكَلَام، وَمثله: مَا زيد إِلَّا قَائِم وَنَحْوه.

قَالَ الْبرمَاوِيّ: من أَدِلَّة الْجُمْهُور أَن (لَا إِلَه إِلَّا الله) لَو لم يكن الْمُسْتَثْنى فِيهِ مثبتا لم يكن كَافِيا فِي الدُّخُول فِي الْإِيمَان، وَلكنه كَاف، أَي: بِاتِّفَاق، وَقد قَالَ - ﷺ َ -: " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله " فَجعل ذَلِك غَايَة الْمُقَاتلَة.

وَقد أجابوا بِأَن الْإِثْبَات مَعْلُوم، وَإِنَّمَا الْكفَّار يَزْعمُونَ شركه فنفيت الشّركَة بذلك، أَو أَنه وَإِن كَانَ لَا يُفِيد الْإِثْبَات بِالْوَضْعِ اللّغَوِيّ لَكِن يفِيدهُ بِالْوَضْعِ الشَّرْعِيّ، فَإِن الْمَقْصُود نفي الشَّرِيك وَهُوَ مُسْتَلْزم للثبوت، فَإِذا قلت: لَا شريك لفُلَان فِي كرمه، اقْتضى أَن يكون كَرِيمًا.

وَأَيْضًا فالقرائن تَقْتَضِي الْإِثْبَات؛ لِأَن كل متلفظ بهَا ظَاهر قَصده إثْبَاته وَاحِدًا لَا للتعطيل.

رد ذَلِك: بِأَن الحكم قد علق بهَا بمجردها فَاقْتضى ذَلِك أَنَّهَا تدل بلفظها دون شَيْء زَائِد فِي الأَصْل عَدمه.

قَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد فِي " شرح الْإِلْمَام ": كل هَذَا عِنْدِي تشغيب

التحبير شرح التحرير · الجزء ٦ · الصفحة ٢٦١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٦ · ص ٢٦١٠