٧٥ -] فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن أهل الْكتاب من إِن تأمنه بقنطار يؤده إِلَيْك﴾ من بَاب التَّنْبِيه بالأعلى وَهُوَ تأدية القنطار على الْأَدْنَى، وَهُوَ تأدية مَا دونه. هَكَذَا قَالَ جمَاعَة، مِنْهُم الْآمِدِيّ فِي " الْمُنْتَهى ".
وَقَالَ الكوراني فِي " شرح جمع الْجَوَامِع ": حَقِيقَة مَفْهُوم الْمُوَافقَة لَا تنفك عَن التَّنْبِيه بالأدنى على الْأَعْلَى، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَلَا تقل لَهما أُفٍّ﴾، ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره (٧) وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]، ﴿وَمن أهل الْكتاب من إِن تأمنه بقنطار يؤده إِلَيْك وَمِنْهُم من إِن تأمنه بِدِينَار لَا يؤده إِلَيْك﴾ فَإِن التأفيف والذرة وَالدِّينَار تدل على أَن الحكم فِي الْأَعْلَى بِالطَّرِيقِ الأولى.
وَفِي " الْمُنْتَهى " هُوَ التَّنْبِيه بالأدنى على الْأَعْلَى، وبالأعلى على الْأَدْنَى، وَحذف الثَّانِي فِي " الْمُخْتَصر "، وَاقْتصر على الْقسم الأول؛ لِأَنَّهُ يُوجد معنى الْأَدْنَى على وَجه يَشْمَل معنى الْأَعْلَى كالمناسبة، مثلا يُقَال: التأفيف