تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اصْطَلحُوا على اخْتِصَاصه بِهَذَا، أَو هُوَ الْمَفْهُوم الْمُجَرّد الَّذِي لَا يسْتَند إِلَى النُّطْق، لَكِن فهم من غير تَصْرِيح بالتعبير عَنهُ، بل لَهُ استناد إِلَى طَرِيق عَقْلِي.

ثمَّ اخْتلف الْعلمَاء فِي اسْتَفَادَ الحكم من الْمَفْهُوم مُطلقًا، هَل هُوَ بِدلَالَة الْعقل من جِهَة التَّخْصِيص بِالذكر، أم مُسْتَفَاد من اللَّفْظ؟ على قَوْلَيْنِ.

قطع أَبُو الْمَعَالِي فِي " الْبُرْهَان " بِالثَّانِي فَإِن اللَّفْظ لَا يشْعر بِذَاتِهِ، وَإِنَّمَا دلَالَته بِالْوَضْعِ، لَا شكّ أَن الْعَرَب لم تضع اللَّفْظ ليدل على شَيْء مسكوت عَنهُ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يشْعر بِهِ بطرِيق الْحَقِيقَة، أَو بطرِيق الْمجَاز، وَلَيْسَ الْمَفْهُوم وَاحِدًا مِنْهُمَا.

وَلَا خلاف أَن دلَالَته لَيست وضعية، إِنَّمَا هِيَ إشارات ذهنية من بَاب التَّنْبِيه بِشَيْء على شَيْء.

إِذا علم ذَلِك فالمفهوم نَوْعَانِ:

أَحدهمَا: مَفْهُوم الْمُوَافقَة.

وَالثَّانِي: مَفْهُوم الْمُخَالفَة.

فمفهوم الْمُوَافقَة أَن يكون الْمَسْكُوت مُوَافقا لمنطوق فِي الحكم،

التحبير شرح التحرير · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٦ · ص ٢٨٧٦