تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَيْضًا فَلَا يجوز استنباط معنى من النَّص يعود عَلَيْهِ بالإبطال.

وانتصر الْمَازرِيّ للحنفية بِوَجْهَيْنِ، وَجه فقهي، وَوجه نحوي: فالفقهي أَنه لَا يلْزم من قَوْلهم إبِْطَال النَّص إِلَّا إِذا جوزوا إِعْطَاء الْمِسْكِين السِّتين مدا دفْعَة وَاحِدَة، أما فِي سِتِّينَ يَوْمًا فَكل يَوْم ذَلِك الْمُعْطى يصدق عَلَيْهِ أَنه مِسْكين، فَإِذا أطْعم فِي سِتِّينَ يَوْمًا كَانَ إطْعَام سِتِّينَ مِسْكينا؛ لأَنهم لم يعينوا الْمُعْطى، إِنَّمَا ذَلِك على سَبِيل الِاتِّفَاق مثلا، وَأما النَّحْوِيّ فَذكر أَن سِيبَوَيْهٍ يقدر الْمصدر ب (مَا) ويقدره ب (أَن) فَهُنَا يقدره ب (مَا) أَي: فَمَا يطعم سِتِّينَ مِسْكينا، وَإِلَيْهِ جنح أَبُو حنيفَة، وَغَيره يقدره بِأَن.

ورد الأول بِأَن تَعْطِيل النَّص بالاتحاد حَاصِل، سَوَاء كَانَ فِي سِتِّينَ يَوْمًا أَو دفْعَة وَاحِدَة، وَقد سبق حِكْمَة الْجمع.

ورد الثَّانِي بِأَن الَّذِي يقدره سِيبَوَيْهٍ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمصدر الْعَامِل يقدره بالحرف المصدري مَعَ الْفِعْل على تَفْصِيله الْمَشْهُور فِي الْمَاضِي وَالْحَال والاستقبال.

قَالَ ابْن السُّبْكِيّ: وَقد أرْسلت إِلَى الشَّيْخ جمال الدّين، وَهُوَ أعلم هَذِه الأقاليم الْآن بِالْعَرَبِيَّةِ، فَقَالَ: لَا نَعْرِف مَا قَالَه الْمَازرِيّ فِي كَلَام

التحبير شرح التحرير · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٦ · ص ٢٨٥٤