٢٠٨٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ محمَّد، ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ إِلَى [بَلَنْجَرَ] (١) فَحَاصَرْنَا أَهْلَهَا، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رُمِيَ سَلْمَانُ بِحَجَرٍ فَأَصَابَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: إِنْ متُّ فَادْفِنُونِي فِي أَصْلِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ، فَمَاتَ فدفنَّاه حَيْثُ قَالَ، فحَاصَرْنَا أَهْلَهَا (٢)، ففَتَحْنَا الْمَدِينَةَ وأصبنا سبيًا وأموالًا كثيرة، وأصاب رجل مِنَّا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَكْثَرَ، فَلَمَّا أَقْبَلْنَا رَاجِعِينَ، انْتَهَيْنَا (٣) إِلَى مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ السَّدُّ، فَلَمْ نطِقْ أَنْ نَأْخُذَ فِيهِ حَتَّى اسْتَبْطَنَّا الْبَحْرَ فَخَرَجْنَا عَلَى مُوقَانَ وَجِيلَانَ وَالدَّيْلَمِ، فَجَعَلْنَا لَا نَمُرُّ بِقَوْمٍ إلَّا سَأَلُونَا الصُّلْحَ وَأَعْطَوْنَا الرَّهْنَ حتى أيس الناس منّا ههنا -يَعْنِي: بِالْكُوفَةِ- وَبَكَوْا عَلَيْنَا وَقَالَ فِينَا الشُّعَرَاءُ، قَالَ: فَاشْتَرَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ رضي الله عنه، يَهُودِيَّةً بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا مَرَّ بِرَأْسِ الْجَالُوتِ، نَزَلَ بِهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ، هَلْ لَكَ فِي عَجُوزٍ مِنْ قَوْمِكَ تَشْتَرِيَهَا مِنِّي؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَخَذْتُهَا بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: وَلَكَ رِبْحُ سَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا، قُلْتُ: وَاللَّهِ لَتَأْخُذَنَّهَا (٤) بِمَا قَامَتْ أَوْ لَتَكْفُرَنَّ بِدِينِكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَشْتَرِيهَا مِنْكَ بِشَيْءٍ أَبَدًا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ رضي الله عنه: اُدنُ، فَدَنَا مِنْهُ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ مَا فِي التَّوْرَاةِ: إِنَّكَ لَا تَجِدُ مَمْلُوكًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إلَّا اشْتَرَيْتَهُ بِمَا قَامَ فَأَعْتَقَهُ. قَالَ: ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ...﴾ (٥) الْآيَةَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَشْتَرِيَنَّهَا مِنْكَ بِمَا قَامَتْ، قَالَ: فَإِنِّي حَلَفْتُ أَنْ لَا أَنْقُصَهَا مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، قَالَ: فَجَاءَهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَرَدَّ عَلَيْهِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ (٦) وَأَخَذَ أَلْفَيْنَ، قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: فَلَمَّا قَدِمْتُ، أَتَيْتُ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ أُسلِّم عَلَيْهِ وَقَدْ أَصَابَ رَقِيقًا
(١) في الأصل وباقي النسخ "بلحر"، وهو تصحيف، والتصويب من معجم البلدان.
(٢) في (ك): "فعاصرناها".
(٣) في (ك): "انتهيت".
(٤) في (عم) تصحفت إلى "لناظريها".
(٥) الآية ٨٥ من سورة البقرة.
(٦) في (عم): "ألفين" مع إسقاط "درهم".