تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبيها بفعلها كذلك لما شبهه بالدين دل على سقوط الدين وبراءة المؤدى عنه

وأما قول زفر إنه إذا أنفق بأمر القاضي يصير دينا ويكون الرهن محبوسا فإنه خلاف ما يوجبه القياس لأن الرهن عقد لا يصح إلا بالتراضي ولم يكن منهما تراض بذلك وكما لا يكون العبد رهنا بالدين الذي يثبت في ذمته بإذن المولى

2024 - في ضمان الرهن

قال أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى والثوري والحسن بن حي الرهن مضمون بأقل من قيمته ومن الدين

وقال الثقفي عن عثمان البتي ما كان من رهن ذهبا أو فضة أو ثيابا فهو مضمون يترادان الفضل وإن كان عقده أو حيوانا فهلك فهو من مال الراهن والمرتهن على حقه إلا أن يكون الراهن اشترط الضمان فهو على شرطه

وقال مالك إن علم هلاكه فهو من مال الراهن ولا ينقص من حق المرتهن شيئا وإن لم يعلم هلاكه فهو من مال المرتهن وهو ضامن لقيمته يقال له صفة فإذا وصفه حلف على صفته وتسمية ماله ثم يقومه أهل البصر بذلك فإن كان فيه فضل عما سمى فيه أخذه الراهن وإن كان أقل مما سمى الراهن حلف على ما سمى وبطل عنه الفضل فإن أبى الراهن أن يحلف أعطى المرتهن ما فضل بعد قيمة الرهن هذه رواية ابن وهب عن مالك

‏

وروى ابن القاسم عنه مثل ذلك وقال فيه إن اشترط أن المرتهن مصدق في ضياعه وأن لا ضمان عليه فشرطه باطل وهو ضامن

وقال الأوزاعي إذا مات العبد فدينه باق فإن الرهن لا يغلق

قال ومعنى قوله لا يغلق الرهن أنه لا يكون بما فيه إذا علم ولكن يترادان الفضل إذا لم يعلم هلاكه

وقال الأوزاعي في قوله له غنمه وعليه غرمه فأما غنمه فإن كان فيه فضل رد إليه وأما غرمه فإن كان فيه نقصان وفاه إياه

وقال الليث الرهن بما فيه إذا هلك ولم تقم بينة على ما فيه إذا اختلفا في ثمنه فإن قامت بينة على ما فيه ترادا الفضل

قال الليث وبلغني ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه

وقال الليث إذا ادعى المرتهن إباق العبد أو انفلات الدابة فإن أعلمه صاحبه عندما أبق أو انفلتت الدابة فلا ضمان عليه ويحلف بالله تعالى أنه لصادق فيما قال فإن حلف فلا ضمان عليه وإن كان الراهن غائبا فإنه يعلم ذلك السلطان أو يشهد عليه فيكون ذلك براءة له وإن ادعي موتا من العبد أو الدابة لم تقم البينة فهو ضامن لأن الموت يكون ظاهرا معلوما

وقال الشافعي هو أمانة لا ضمان عليه فيه بحال إذا هلك سواء كان هلاكه ظاهرا أو خفيا واحتج بحديث ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٤ · ص ٣١٠