الحالين وأما الكتابة فللمرتهن إبطالها لأنها يلحقها الفسخ ألا ترى أن عبدا بين رجلين لو كاتبه أحدهما كان للآخر أن يبطلها ولو أعتقه لم يكن للشريك إبطاله والتدبير كالعتق على قول من يجيز بيع المدبر
2016 - في الراهن يدعي ولد الأمة المرهونة
قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إن ادعى ولدها قبل أن تلد ضمن قيمتها وإن كان معسرا سعت في الدين ولا يسعى الولد في شيء ولو ادعى بعد الولادة فإن كان موسرا فلا سعاية عليها ويضمن هو الدين وإن كان معسرا قسم الدين على قيمتها وقيمة الولد فما أصاب الولد سعى في الأقل من قيمته ومما أصابه بالحصة وسعت الأم في جميع الحصة
وقال مالك إذا وطئ الأمة الرهن بإذن المرتهن فهي أم ولد للراهن ولا رهن للمرتهن فيها وإن وطئها بغير إذنه فإن كان له مال أخذ منه المال فدفع إلى المرتهن وكانت الجارية أم ولد للراهن وإن لم يكن له مال بيعت الجارية بعد أن تضع ولم يبع ولدها ولا شيء على الولد
وقال الثوري إذا وطئها الراهن فحمت فإن شاء المرتهن استسعاها في جميع الدين وإن شاء اتبع الراهن
وقال الحسن بن حي على الراهن قيمتها وقيمة ولدها وقد خرجت من الرهن هي وولدها
وقال الليث تباع حين تحمل ويكون الولد للراهن لأنه لا يسترق ولد الحر من جاريته ولكنها تباع فإذا وضعت ما في بطنها ألحق نسبه بأبيه وإن وطئها بإذن المرتهن فقد خرجت من الرهن وكان فيه أسوة الغرماء إن لم
تحمل وإن حملت لم يكن فيها شيء وكان أسوة الغرماء فيما بقي من ماله ولا تباع وهي حامل منه حتى تضع
وقال الشافعي إذا استولدها ولم يكن له مال غيرها لم تبع ما كانت حاملا فإذا ولدت بيعت دون ولدها
2017 - في بيع الرهن
قال محمد ولم يحك خلافا إذا باع الراهن لم يجز إلا أن يجيزه المرتهن فإن أجازه كان الثمن رهنا
وروى بشر عن أبي يوسف أن الثمن لا يكون رهنا إذا أجاز إلا أن يكون أمره بالبيع على أن يكون الثمن رهنا فيكون رهنا كما يكون رهنا إذا شرط في أصل الرهن أن يبيع ويكون الثمن رهنا وقال مالك لا يجوز بيع الراهن للرهن إلا أن يجيزه المرتهن فإن أجازه جاز ووقف الثمن ولا يعجل المرتهن حقه إذا كان الدين إلى أجل حتى يأتي الراهن ببقية من حقه مأمونا فيدفع الثمن إلى الراهن البائع ويجعل ذلك الرهن مكان العبد الرهن وليس للراهن إذا باع الرهن بغير إذن المترهن أن يقول أنا أعطيك رهنا مكانه ولا أعجل لك حقك ولكن يعجل الثمن للمرتهن إذا أجاز البيع
وقال المزني عن الشافعي إذا كان الدين إلى أجل فأذن المرتهن للراهن في بيع الرهن
فباعه جاز ولا يأخذ المرتهن من ثمنه شيئا ولا مكانه رهنا ولو أذن له أن يبيعه على أن يعطيه ثمنه لم يكن له بيعه لأنه لم يأذن له إلا على أن يعجل له حقه قبل محله والبيع منسوخ
قال المزني أشبه بقول الشافعي هذا أن لا يفسح الشرط للبيع ألا ترى أن من قوله إني لو أمرت رجلا ببيع ثوبي على أن له عشر ثمنه فباعه أن البيع جائز لا يفسخه فساد الشرط في الثمن
قال أبو جعفر لا يختلفون أنه إذا باعه بإذن المرتهن والدين حال أنه جائز وأن الثمن يكون للمرتهن قضاء من دينه إلا أن يكون فيه فضل عن دينه فيكون ذلك الفضل للراهن فدل على أن بيع الراهن الرهن إنما هو للمرتهن لا لنفسه فوجب أن يكون في الدين المؤجل مثله فيكون الثمن رهنا مكانه
2018 - في تزويج الأمة الرهن
روى بشر بن الوليد عن أبي يوسف في الإملاء أن الراهن إذا زوج الأمة الرهن بغير رضا المرتهن جاز وللمرتهن أن يمنع الزوج من وطئها فإن فعل فغشيها فالمهر يكون رهنا معها وإن لم يغشها لم يكن المهر رهنا معها ولم يحك خلافا بينه وبين أبي حنيفة وحكى ابن أبي عمران أن لأبي يوسف في الإملاء قولا آخر أن للمترهن أن يفسخ تزويج الراهن الأمة الرهن
وقال مالك والشافعي لا يجوز للراهن أن يزوج الأمة لأنه عيب يلحقها
قال أبو جعفر القياس أن لا يجوز التزويج لأنه عيب ولما قال من يجيز أن المهر لا يستحقه المرتهن بالعقد دل على أنه لا يجوز التزويج لأن التزويج للراهن لا للمرتهن
وأما قول أبي يوسف في أنه إذا دخل بها فالمهر رهن وإن لم يدخل
بها فليس برهن فمحال لأن المهر مستحق بالعقد لا بالدخول وإن لم يصر رهنا بالعقد وكان للراهن لم يتحول وجوبه إلى المرتهن
2019 - في رهن الغريم بعض غرمائه دون بعض
قال أصحابنا إذا كان عليه دين فرهن بعض الغرماء في الصحة فهو جائز وهو أولى بالرهن من سائر الغرماء
قال ابن القاسم هو جائز ما لم يفلس والمرتهن أحق به من سائر الغرماء كما لو قضاه جاز ما لم يفلس
قال ابن القاسم وقد كان يروي مرة عن مالك أنهم يدخلون وليس هذا بشيء
وقال الشافعي يجوز رهنه والمرتهن أحق به من سائر الغرماء
2020 - فيمن شرط الرهن للمرتهن عند حلول الأجل
قال أصحابنا إذا قال إن جئتك بالمال إلى شهر وإلا فهو بيع فالرهن جائز والشرط باطل
وقال مالك الرهن فاسد وينقص فإن لم ينقص حتى حل الأجل فإنه لا يكون للمرتهن بذلك الشرط وللمرتهن أن يحبسه بحقه وهو أحق به من سائر الغرماء فإن تغير في يده لم يرد ولزمته القيمة في ذلك يوم حل الأجل وهذا في السلع والحيوان فأما في الدور والأرضين فإنه يردها إلى الراهن وإن تطاول إلا أن تنهدم الدار أو يبني فيها أو يغرس في الأرض فهذا فوت ويغرم 4 القيمه مثل البيع الفاسد
وقال المعافي عن الثوري في الرجل يرهن صاحبه المتاع ويقول إن لم آتك فهو لك قال لا يغلق ذلك الرهن
وقال الحسن بن حي ليس هذا بشيء
وقال الربيع عن الشافعي لو رهنه وشرط له إن لم يأته بالحق إلى كذا فالرهن بيع فالرهن فاسد وهو للذي رهنه
وقال أبو جعفر لم يختلفوا أنه لا يملكه المرتهن بهذا الشرط وإنما اختلفوا في جواز الرهن وفساده والرهن مشبه للهبة من حيث كان من شرط صحة كل واحد منهما القبض فلما لم يفسد النبي صلى الله عليه وسلم العمري بالشرط وأجازها وأبطل الشرط كذلك الرهن إذ من شرط صحته القبض
2021 - في إقرار متعاقدي الرهن بالقبض
قال أصحابنا إذا قامت البينة على إقرار الراهن بالقبض والمرتهن يدعيه جازت الشهادة وحكم بصحة الرهن وهو قول الشافعي
وقال مالك في الشهادة على إقرار المصدق بالقبض أنه لا يجوز حتى يشهدوا على معاينة بالقبض فقياس قوله في الرهن أن يكون كذلك
قال أبو جعفر كما جاز الإقرار بالبيع ونحوه من العقود جاز بقبض الراهن
2022 - في اختلافهما في مقدار الدين
قال أبو حنيفة وأصحابه إذا هلك الرهن واختلف الراهن والمرتهن في مقدار الدين فالقول قول الراهن في الدين مع يمينه
وقال ابن وهب عن مالك إذا اختلفا في الدين والرهن قائم فإن كان الرهن قدر حق المرتهن أخذه المرتهن بحقه وهو أولى به ويحلف إلا أن يشاء رب الرهن أن يعطيه حقه الذي حلف عليه ويأخذ رهنه
وقال ابن القاسم عن مالك القول قول المرتهن فيما بينه وبين قيمة الرهن ولا يصدق على أكثر من ذلك
وقال الحسن بن حي والشافعي مثل قول أبي حنيفة وأصحابه
قال أبو جعفر المرتهن مدعي والراهن مدعى عليه فالقول قوله والبينة على المرتهن
2023 - في النفقة على الرهن
قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد نفقة الرهن على الراهن وكذلك سقي النخل والشجر فإن أنفق عليه المرتهن فهو متطوع إلا أن يكون بأمر القاضي
وقال زفر مثل ذلك إلا أنه قال إذا أنفق بأمر القاضي كان الرهن محبوسا بالنفقة فإن ضاع الرهن بطلت النفقة
وقال أبو يوسف النفقة دين على الراهن ضاع الرهن أو لم يضع ولا يحبس الرهن بالنفقة
وقال ابن القاسم عن مالك نفقة الرهن على الراهن وهو قول الشافعي إلا أن مالكا قال إن أنفق المرتهن كان دينا على الراهن
وقال الحسن بن حي نفقة الرهن وعلفه وكسوته على المرتهن
قال أبو جعفر في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا ففي هذا الحديث جعل النفقة على المرتهن بدلا من منافعه التي ينتفع بها وقد بينا أن ذلك منسوخ فيما تقدم والحسن بن صالح لا يخالفهم في أن المرتهن لا يجوز له الانتفاع بالرهن فلما زال الانتفاع وجب أن تزول النفقة عن المرتهن إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل النفقة بدلا من المنافع
قال أبو جعفر أما ما جعل مالك ما أنفق المرتهن دينا على الراهن فإنه بناه على أصله في أن من قضى دين غيره بغير أمره أنه غير متطوع ويرجع به وهذا تبطله سنة النبي صلى الله عليه وسلم في إبرائه الميت بقضاء هذا المتطوع الذي كان قد أبى الصلاة عليه ثم لما أدى قال له الآن بردت عليه جلدته فلو كان له أن يرجع كان قائما مقام الأول وكان حاله بعد أدائه كهو قبله
ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة التي استأذنته في الحج عن أبيها أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أكان يقبل قد أفاد هذا وقوع البراءة بأدائه لولا ذلك لكان بعد الأداء كهو قبله ألا ترى أنه قد أفاد سقوط الحج عن