2013 - في الرهن على يدي عدلين
قال أبو حنيفة إذا وضع الرهن على يدي عدلين وهو فيما يقسم اقتسماه فكان عند كل واحد منهما نصفه وإن كان مما لا يقسم فوضعاه عند أحدهما ضمن الذي وضع حصته عند صاحبه
وفي قول أبي يوسف ومحمد لا يضمنان
وقال ابن القاسم عن رأيه وقياس قول مالك إن رضي الراهن معهما أن يكون على يد أحدهما جاز وليس على الذي ليس في يده شيء من الضياع في حصته فإن ارتهنا الثوب ولم يجعل الراهن على يد أحدهما فإنهما يجعلانه بحيث شاء أو ضمناه له
وقال الشافعي فيما ذكره الربيع عنه لا يكون الرهن مقبوضا إلا أن يقبضه المرتهن أو أحد غير الراهن بأمر المرتهن فيكون وكيله في قبضه وأما رهن اللؤلؤة ونحوها بأن يضعها الراهن والمرتهن على يدي عدل أو على يد الشريك فيها الذي ليس براهن أو يدي المرتهن
قال أبو جعفر فدل ذلك من قوله على أنه إنما يصح قبضه بإذن الراهن والمرتهن إذا جعلاه برضاهما على يدي العدل
قال أبو جعفر حدثنا أحمد بن حماد التجيبي قال حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست فقام رجل من أصحابه فقال إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها فقال هل عندك من شيء فقال لا والله قال اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع فقال ما
وجدت شيئا قال انظر ولو خاتما من حديد فقال ولا خاتم من حديد ولكن هذا إزاري فلها نصفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معك من القرآن قال معي سورة كذا وكذا عددها قال أتقرأ عن ظهر قلبك قال نعم قال فاذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن
فدل ذلك على أن حكم الإزار إذا كان بين اثنين أن يلبسه كل واحد منهما مدة ولولا ذلك ما خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فإذا كانا يستحقان ذلك لحق الملك كذلك المرتهنان يستحقانه بحق اليد
فإن قيل لا يجوز إخراجه عن يد أحدهما إلى الآخر بغير إذن الراهن
قيل له إن الراهن قد أوجب ذلك لكل واحد منهما بحق اليد الذي أوجبتهما كما يجب ذلك بحق الملك
2014 - في إجارة الرهن
قال أبو حنيفة وأصحابه إذا أجر المرتهن الرهن بإذن الراهن أو أجره الراهن بإذن المرتهن فقد خرج من الرهن ولا يعود
وقال ابن أبي ليلى إذا أجره المرتهن بإذن الراهن فهو رهن على حاله والغلة للمرتهن قضاء من حقه
وقال ابن القاسم عن مالك إذا خلى المرتهن بين الراهن وبين الرهن يكريه أو يسكنه أو يعيره لم يكن رهنا وإذا أجره المرتهن بإذن الراهن لم يخرج من الرهن وكذلك إذا ادعاه المرتهن بإذن الراهن فهو رهن على حاله وإذا أجره المرتهن بإذن الراهن فالأجر لرب المال ولا يكون الكراء رهنا بحقه إلا أن يشترطه المرتهن فإن اشترط في البيع أن يرتهن ويأخذ حقه من الكراء فإن مالكا كره ذلك ولم يشترط ذلك في البيع وإن تبرع به الراهن بعد البيع فلا بأس بذلك وإن كان البيع وقع بهذا الشرط إلى أجل معلوم واشترط فيه البائع ببيعه الرهن ليأخذها من حقه فإن ذلك جائز عند مالك في الدور والأرضين وكرهه في الحيوان
وقال المعافى كره الثوري أن ينتفع من الرهن بشيء ولا يقرأ في المصحف المرهون
وقال الأوزاعي غلة الرهن لصاحبه ينفق عليه منها والفضل له فإن لم تكن له غلة وكان يستخدمه فطعامه بخدمته وإن لم يكن يستخدمه فنفقته على صاحبه
وقال الحسن بن حي لا يستغل الرهن ولا ينتفع به إلا أن يكون دارا يخاف خرابها فيسكنها المرتهن لا يريد الانتفاع بها وإنما يريد إصلاحها
وقال ابن أبي ليلى إذا لبس المرتهن الخاتم للتجمل به ضمن وإن لبسه ليحرزه فلا شيء
قال الليث لا بأس بأن يستعمل العبد الرهن بطعامه إذا كانت النفقة بقدر العمل فإن كان العمل أكثر أخذ فضل ذلك من المرتهن