تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2004 - في الرهن يوضع على يدي عدل

قال أصحابنا والثوري يصح الرهن إذا جعلاه على يدي عدل ويكون مضمونا على المرتهن

وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة والأوزاعي لا يجوز حتى يقبضه المرتهن

وقال مالك إذا جعلاه على يدي عدل فضياعه من الراهن

وقال الشافعي في رهن شقص السيف إن قبضه أن يحول حتى يضعه الراهن والمرتهن على يدي عدل أو على يدي الشريك

قال أبو جعفر القياس أن لا يصح الرهن بوضعه على يدي عدل لأن يد العدل بمنزلة يد هما جميعا ولو كان شرطا أن يكون في أيديهما لم يصح كذلك إذا جعلاه على يدي عدل لأنه ليس أحدهما بهذه اليد أولى من الآخر بها وكما لو تراضى المتبايعان على جعل المبيع على يدي عدل لم يكن ذلك قبضا للمشتري ولو هلك هلك من مال البائع كذلك الرهن

2005 - في رهن الدين

قال ابن القاسم عن مالك في قياس قوله إذا كان لرجل علي دين فبعته بيعا وارتهنت منه الدين الذي له علي فهو جائز وهو أقوى من أن يرتهن دينا على غيره لأنه جائز لما عليه

‏

ويجوز في قول مالك أن يرتهن الرجل الدين يكون له على رجل فيبتاع من رجل بيعا فيرهن منه الدين الذي له على ذلك الرجل ويقبض ذلك الحق ويشهد له

قال أبو جعفر ولا نعلم أحدا من أهل العلم أجاز أن يكون الدين رهنا بدين سواه غير مالك وهو في القياس أيضا فاسد لأن من كان في يده شيء فارتهنه فليس يخلو من أن يكون مضمونا بنفسه فينتقل ضمانه إلى ضمان الرهن ويكون أمانة فتنتقل الأمانة إلى الضمان والدين باق بعد الرهن وقبله على ما كان عليه إلى الضمان فلم يصح رهنا ببقائه على حكمه قبل أن يرهن

2006 - في ولد المرهونة

قال أبو حنيفة وأصحابنا إذا ولدت المرهونة بعد الرهن دخل ولدها في الرهن وكذلك اللبن والصوف وثمر النخل والشجر وهو قول الثوري والحسن بن حي

وقال مالك ما حدث من ولد فهو رهن وليست الثمرة الحادثة به رهنا مع الأصل

وقال الليث إذا كان الدين حالا دخلت الثمرة في الرهن وإن كان إلى أجل فالثمرة لصاحب الأصل

وروى عنه أنها لا تدخل فيه إلا أن تكون موجودة يوم الرهن

‏

قال الشافعي لا يدخل الولد ولا الثمرة الحادثة في الرهن

قال أبو جعفر الدين حق ثابت في رقبة الرهن بدلالة أن المرتهن بعد الموت أحق به من سائر الغرماء حتى يستوفى دينه وكان كحق الكتابة في رقبة الأم فيوجب دخول الولد فيها ولا فرق بين الثمرة وبين الولد لأن ذلك نماء حادث من الأصل وقد أجاز مالك أن يشترط الثمرة الحادثة في المستقبل في الرهن فتكون داخلة فيه وقد جعل الشافعي ولد المغصوبة مضمونا مع الأصل فالرهن بذلك أولى

2007 - في رهن الثمرة القائمة في رؤوس النخل

قال أو حنيفة وأصحابه لا يجوز رهن الثمرة القائمة في رؤوس النخل دون النخل

وقال ابن القاسم عن مالك يجوز إذا أجازه وقبضه وكان هو يسقيه أو جعله على يدي رجل بإذن الراهن يسقيه ويليه وكذلك الزرع الذي لم يبد صلاحه وإذا ارتهن ثمرة قبل أن يبدو صلاحها فإنه يحتاج أن يقبض النخل معها لأنه لا يقدر على قبض الثمرة إلا بقبض النخل والنخل مع ذلك ليس برهن معها وكذلك لا يصح قبض الزرع إلا بقبض الأرض وإن لم تكن الأرض رهنا معه وإذا أفلس وقد حازها المرتهن فالثمرة له دون الغرماء والنخل للغرماء

وقال الشافعي لا يصح رهن الثمرة دون النخل طلعا مؤبرا أو قبل بدو

‏

صلاحها إلا أن يتشارطا أن للمرتهن إذا حل حقه قطعها وبيعها فيجوز الرهن لأن المعروف من الثمر أنه يترك إلى أن يصلح

قال أبو جعفر لا خلاف في جواز بيع الثمرة القائمة وقد روى عن أبي بكر في بطلان هذه الثمرة القائمة حتى يحوزها بقوله لعائشة إنك لم تكوني حزتيه ولا قبضتيه وإنما هو مال الوارث

والرهن بمنزلة الهبة لأنهما جميعا لا يصحان إلا بالقبض والبيع يصح بغير قبض وتملك

2008 - في رهن الموزونات

قال أبو حنيفة وأصحابه يصح رهن الدراهم والدنانير وسائر الموزونات وغيرها إذا قبضت ولا يشترطون فيها الختم

وقال ابن القاسم عن مالك إنما لم يصح الرهن في الدراهم والدنانير والفلوس والطعام إذا طبع عليها والحلي يصح رهنه من غير طبع وكذلك الثياب

وروى أشهب عن مالك أنه لا يطبع في الرهن إلا الدراهم والدنانير خاصة

وقال الربيع عن الشافعي في البويطي لا يصح الرهن إلا مقبوضا والقبوض من وجهين ما يكال أو يوزن أو ينقل فسبيله الكيل والوزن والنقل وما لاينقل فالتخلية

‏

فدل ذلك من قوله أنه لا يعتبر الختم

قال أبو جعفر لا يخلو الرهن من أن يكون مضمونا أو أمانة فإن كان مضمونا فالقول في الأشياء المضونة قول ضامنها فلا معنى للختم فيها وإن كان أمانة فالقول قول الأمين أيضا فلا وجه للختم وقد اعتبروا في الثياب أيضا أنها لا تعتبر فيها الختم وكذلك ما سواها وكذلك روى عن ابن عباس وعائشة وأنس أن النبي صلى الله عليه وسلم توفى ودرعه مرهونة عند يهودي بطعام أخذه لأهله ولم يذكر فيه الختم

2009 - في الرهن بما يحدث

قال أبو حنيفة الرهن بالدرك باطل

قال أبو جعفر فهذا يدل على أنه لا يجوز الرهن بدين غير ثابت في الحال وأنه لا يجوز بما يجوز أن يكون ويجوز أن لا يكون

قال ابن القاسم في قياس قول مالك إذا دفعت إلى رجل رهنا فقلت هذا لك رهن بكل ما أقرضت فلانا من شيء فهذا جائز

وقال المزني عن الشافعي لو قال أرهنك داري على أن تداينني فداينه لم يكن رهنا حتى يعقد الرهن مع الحق أو بعده

قال أبو جعفر الرهن إنما يكون محبوسا بالدين فإذا لم يكن دين لم يصح لأنه لا يكون محبوسا بشيء

‏

2010 - في زيادة الدين في الرهن

قال أبو حنيفة ومحمد لا تجوز زيادة الدين في الرهن وهو قول الثوري

وقال أبو يوسف تجوز الزيادة في الدين وهو قول الشافعي

قال أبو جعفر لما كان الرهن مشغولا بالدين الأول لم يجز أن يصير شيئا منه رهنا بالدين الثاني لأن الرهن إنما يصح في الفارغ دون المشغول

فإن قيل قد أجزت الزيادة في الرهن

قيل له لأن هذه الزيادة غير مشغولة فصح رهنه

2011 - في ارتهان الرجلين

قال أبو حنيفة إذا ارتهن رجلان بدين لهما على رجل هما فيه شريكان او غير شريكين فهو جائز إن أقبضاه ولا يأخذ شيئا منه حتى يؤفيهما جميع الدين

وقال مالك مثل ذلك إلا أنه قال إذا لم يكونا شريكين فإنه إذا قضى أحدهما قبض حصته وإن كان شريكين لم يصح قضاء أحدهما دون الآخر

وقال الشافعي يصح الرهن ولكل واحد نصف رهن بنصف حقه وإذا قضى أحدهما نصيبه أخذ نصيبه من الرهن

2012 - في رهن المكاتب

قال أبو حنيفة وأصحابه يجوز رهن المكاتب وارتهانه وكذلك المأذون له في التجاره

‏

وقال مالك فيما ذكر عنه ابن القاسم يجوز ذلك لهما إذا أصابا وجه الرهن لأنه جائز البيع والشراء

وقال الشافعي لا يجوز رهن المكاتب والعبد ولا والي الطفل لأن الدين لازم والرهن أمانة فالرهن نقص عليهم فلا يجوز أن يرهنوا إلا حيث يجوز أن يودعوا أموالهم من الضرورة

قال أبو جعفر القياس أن يكون الرهن بمنزلة البيع فيجوز على ما يجوز عليه البيع فإذا باع المكاتب أو المأذون بأقل من القيمة جاز في قول أبي حنيفة

فقياس قوله في الرهن أن يجوز بالقليل والكثير

وقياس قول أبي يوسف ومحمد ينبغي أن لا يجوز إلا بمثل القيمة ولا يجوز أن يرهن ما يساوي ألفا بمائة كما لا يجوز البيع ولا يكون الفضل الذي هو أمين فيه بمنزلة الوديعة لأنه قد أثبت فيه حقا لا يمكنه معه أخذه إلا بعد قضاء الدين

وعلى قول الشافعي إن الرهن أمانة فهو مستمر على أصله لأنه أوجب للمرتهن حقا ولا يقع للراهن فيه إلا أنه أجازه في الموضع الذي يجوز أن يودع وهذا ليس بشيء لأن المودع يأخذ الوديعة متى شاء والراهن لا يمكنه أخذه إلا بعد قضاء الدين فيحصل أمانة يوجب فيه حقا لمرتهن فلا يقع للراهن فيه وأما مالك فإنه يجعل الرهن مضمونا بالقيمة فيما يعاب عليه إلا أنه قد أجازه في سائر الأحوال وهو لا يجعله مضمونا إذا كان مما لا يعاب عليه

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٤ · ص ٢٩٥