فعلى هذا إذا قال : له علي مائة إلا أربعين إلا عشرين ، لزمه على قول الخرقي ثمانون ؛ لأن الاستثناء من الإثبات نفي ، ومن النفي إثبات ، فقد نفى من المائة أربعين ، ثم أثبت من الأربعين عشرين .
ويصح استئناف العشرين من الأربعين على قول الخرقي ، فتضم إلى الستين فتصير ثمانين ، ولا يصح استثناؤها على قول أبي بكر ، فيبقى استثناء الأربعين من المائة فيلزمه ستون .
فإن قال : له علي عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة إلا درهمين إلا درهمًا ، فعلى قول الخرقي يلزمه ستة ، وعلى قول أبي بكر يحتمل وجهين : أحدهما يلزمه عشرة ، والثاني يلزمه ثمانية .
فإن قال : له علي ثلاثة إلا ثلاثة إلا درهمين ، لزمه ثلاثة ، وقال القاضي في المجرد : قد قيل في ذلك وجهان أشبههما عندي : أنه يلزمه درهمان .
قال : وأصل ذلك أن الاستثناء إذا رفع الكل أو الأكثر فإنه يسقط إذا وقف عليه ، فأما إذا وصله بالكلام فإنه يستعمل .
فعلى هذا يستعمل الاستثناء الأول والثاني .
وكذلك الحكم فيما إذا قال لها : أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا إلا اثنتين لا يقع بها إلا طلقتين ، وعلى الوجه الآخر دفع بها الثلاث .
فإن قال لها : أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا إلا واحدة وقع طلقتان ، قال القاضي : وعلى اختياري يقع الثلاث ، وكذلك في الإقرار .
فإن قال : له علي درهمان وثلاثة إلا درهمين ففيه وجهان :
أحدهما : يلزمه خمسة ؛ لأن الاستثناء يكون من الأخير وهو ثلاثة ولا يصح .
والثاني : يلزمه ثلاثة لأنه جمع الخمسة بواو العطف ، فهو كما لو قال : له