"يضرب ظهره ، ويحلق رأسه ، ويسخم وجهه ، ويطاف به ، ويطال حبسه"(1) .
وقد ذكر ابن أبي موسى : أن شهادة الزور مثل الشرك ؛ لقوله تعالى : ﴿ فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ﴾ [ الحج : 30 ] ، وقوله تعالى : ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ [ الفرقان : 72 ] .
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر فقال : "الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وشهادة الزور"(2) .
وإذا غير العدل شهادته بحضرة الحاكم فزاد فيها أو نقص ، قبلت ما لم يحكم بشهادته .
ومن ادعى شهادة عدل ، فأنكر العدل أن تكون عنده ، ثم قال : كنت أنسيتها وقد ذكرتها وشهد بها قبلت منه .
ولا تقبل الشهادة إلا بلفظ الشهادة ، فإن قال : أعلم أو أحق أو ما أشبهه لم يحكم بذلك .
فمن ادعى شيئًا فشهد له الشهود بغيره ، مثل : أن يدعي ثوبًا مرويًا ؛ فيشهدون له بثوب قهوي أو دبيقي لم تقبل شهادتهم ، قال أبو بكر في التنبيه : وذلك لأنه مكذب للشهود .
وعندي : أنها تقبل شهادتهم ؛ لأن البينة لا تسمع إلا بعد دعوى ، وهو لم يدع ما شهدوا به وإنما ادعى غيره ولم تقم به بينة .
فإن قال : أستحق ما ادعيته وما شهدتم به جميعًا ، وإنما ادعيت أحدهما
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10/ 142 ح 20281 . من حديث مكحول .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه 2/ 939 ح 2510 ، 6/ 2519 ح 6477 ، ومسلم في صحيحه 1/ 91 ، والمجتبي من السنن للنسائي 7/ 88 ح 4010 ، 8/ 63 ح 4867 .