والقمام والزبال والحارس والقراد والدباغ والدباب(1) والمشعوذ(2) والنفاط ونحوهم ، ففي قبول شهادتهم وجهان :
أحدهما : تقبل مع وجود بقية الشرائط المعتبرة ، والثاني : لا تقبل .
فأما ما اتخذه أرباب الدنيا من العادات والنزاهة التي لم يقبحها السلف ، ولا اجتنبها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثل تقززهم عن حمل الحوائج والأقوات للعيال ، ولبس الصوف وركوب الحمار وحمل الماء على الظهر ، والرزمة إلى السوق ، فلا يعتبر شيء من ذلك في المروءة الشرعية ، فقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا يحمل الماء لأهله ، وهذا يحمل الرزمة لسوقه ، وقد ركب النبي صلى الله عليه وسلم الحمار ، ولبس الصوف ، واحتذى المخطوف ، مع كونه قد أوتي مكارم الأخلاق ، فلا إزراء في ذلك ولا إسقاط مروءة .
ولا تقبل شهادة القاذف ، حد أو لم يحد حتى يتوب ، وتوبته إكذابه نفسه ، ولا يحتاج أن يقول : القذف حرام ولا أعود إلى ما قلت ، هذا إذا كان شتمًا كقوله : يا زانية ، فإن كان قذفه شهادة فتوبته أن يقول : ندمت على ما كان مني ، ولا أعود إلى ما أتهم فيه ، ولا يقول : لا أعود إلى مثل ما كان مني ؛ لأن في ذلك أن لا يشهد .
ومتى تاب القاذف قبلت شهادته ، رجلاً كان أو امرأة .
فإن شهد صبي أو كافر أو عبد شهادة فردت ، ثم بلغ الصبي وأسلم الكافر وأعتق العبد فأعادوها قبلت منهم في أصح الوجهين .
والآخر : لا تقبل من أحد منهم ، اختاره أبو بكر وابن أبي موسى .
(1) الدباب : الذي يربي الدببة ، ويطوف بها للتكسب . انظر : شرح المنتهى 3/ 551 .
(2) الشعوذة : خفة في اليد ، وأخذ كالسحر يرى الشيء بغير ما عليه أصله في رأي العين ، وهو مشعوذ ومشعوذ . ( القاموس المحيط ص : 427 ) .